[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
الحمد لله الذي أنزل الفرقان وأوضح البيان وصلي الله على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان، وبعد.
فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابا على مذهبنا (¬1) يتضمن المسائل المشتبهة صورها المختلفة أحكامها (وأوضح الفروق بينهما وأبين (¬2) مآخذ أحكامها) وأدلتها وعللها ليتضح للفقيه طرق الأحكام ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام ولا يلتبس عليه PageV01P115 # طرق القياس فيبني حكمه على غير أساس فأجبته إلى ذلك مع ما أنا عليه من كثرة الهموم وتقسم الفكر متضرعا إلى الله سبحانه في معونتي وخاضعا له في توفيقي وعصمتى وهو بكرمه يسمع ويجيب.
فنبدأ بكتاب الطهارة فنقول: - PageV01P116
كتاب الطهارة
كتاب (¬1) الطهارة (¬2)
فصل (¬3):
إذا طرح في الماء تراب فتغير به طعمه أو لونه أو ريحه لم يسلبه التطهير (¬4). PageV01P117
ولو طرح فيه طاهر غير التراب كالزعفران والعصفر والصابون والملح الحجري ونحوه فتغير بمخالطته بعض صفاته سلبه التطهير (¬1).
والفرق بينهما:
أن التراب يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير (¬2) فلا يسلبه بمخالطته شيئا منهما كما لو تغير الماء العذب بالماء المالح أو المر وليس كذلك غيره من الطاهرات لأنها لا تطهير فيها فإذا تغير بمخالطتها بقي الوصف الذي يوافقه فيه وهو الطهارة وسلبه الوصف PageV01P118 # الذي يخالفه فيه وهو التطهير لمخالفتها له فيه وذلك لأن المخالط للماء (¬1) على ثلاثة أضرب.
أحدهما ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير وهو التراب فلا يسلبه بمخالطته شيئا منهما (¬2).
والثاني ما يخالف الماء في صفتيه المذكورتين (¬3) وهو النجاسة فيسلبه بمخالطته الصفتين جميعا (¬4).
الثالث ما يوافقه في الطهارة ويخالفه في التطهير فيسلبه بمخالطته ما يخالفه فيه وهو التطهير ويبقى ما يوافقه فيه وهو الطهارة (¬5).
فصل:
إذا تغير الماء بجريانه على معادن الملح والكبريت (¬6) أو الزرنيخ (¬7) أو PageV01P119 # الكحل (¬1) أو المغره (¬2) ونحوها لم يسلبه التطهير (¬3).
ولو طرح فيه شيء من ذلك فتغير زالت طهوريته (¬4).
والفرق بينهما:
أن تغيره بجريانه على معادن هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز منه فعفي عنه للعسر والمشقة كما عفى عن تغيره بالطحلب (¬5) والحشحيش الثابت في الغدران وأوراق الأشجار الساقطة في السواقي والأنهار (¬6) وليس كذلك إذا حملت هذه الأشياء فطرحت فيه لأنه قد أمكن الاحتراز منها فلم يعف عنها (¬7). PageV01P120
فصل:
إذا طرح في الماء ملح مائي فغيره فهو على طهوريته (¬1).
ولو طرح فيه ملح حجري فغيره زالت طهوريته (¬2).
والفرق بينهما:
أن الملح المائي طهور قبل جموده لأنه ماء فهو كماء البحر فإذا ذاب عاد إلى طهوريته كالثلج والبرد (¬3) إذا ذابا أو أذيبا فانهما يكونان طهورين (¬4) بخلاف الملح الحجري فإنه ليس بطهور بحال لأنه ليس أصله الماء فهو كالنورة والزرنيخ (¬5).
فصل:
إذا أصاب الماء نجاسة ولم يتغير بها شيء من صفاته فإن كان قلتين (¬6) PageV01P121 # لم ينجس (¬1).
وإن كان دون القلتين نجس في أصح الروايتين (¬2) (¬3). PageV01P122
والفرق بينهما:
من حيث النص وهو قوله - عليه السلام - (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا) وفي لفظ (لم ينجسه شيء) (¬1) فدل على أن ما دون القلتين PageV01P123 # يحمل الخبث وينجس وإن لم يتغير وإلا لم يبق للتحديد فائدة لأن ما يتغير بمخالطة النجاسة ينجس قليلا كان أو كثيرا.