الباب الحادي والثلاثون فيما يستحب من الكلام بعد الفراغ من الطعام
(1) أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ بقراءتي عليه، وأبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي الخطيب في كتابه إلي، قالا: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله البغدادي القارئ بمدينة السلام، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، قال أبو طاهر: قرئ على إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، وقال أبو الفضل أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثور، عن خالد، عن أبي أمامة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة، قال: «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» .
أخبرناه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ في كتابه، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني ببغداد، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن ثور، بإسناده نحوه.
هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي خالد ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، عن أبي عبد الله خالد بن معدان الكلاعي الشامي، عن أبي أمامة الصدي بن عجلان بن وهب بن عمرو الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من قيس بن غيلان، وعداده في أهل حمص، توفي سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة، انفرد به البخاري دون مسلم، فرواه في صحيحه، عن أبي نعيم، عن سفيان، وهو الثوري، عن ثور، ورواه فيه أيضا عاليا، عن أبي عاصم، عن ثور، وأورده الترمذي في سننه، عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن ثور أيضا كما أوردناه، وبالله التوفيق.
وثور بن يزيد هذا شامي، وثور بن زيد مديني، يروي عنه مالك بن أنس، وعصرهما متقارب، وقد رواه عبد الملك بن الصباح المسمعي البصري، عن ثور، ورواه عنه عقبة بن مكرم العمي البصري
(2) أخبرناه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن عثمان الشبلي بالإسكندرية، أخبرنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء الأصبهاني ببيت المقدس، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي الصوفي، أخبرنا أبو الحسن إسماعيل بن أحمد بن أيوب البالسي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي بن الحسن بن حرب القاضي، في منزله بالرقة سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، حدثنا أبو عبد الملك عقبة بن مكرم البصري العمي، حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته، قال: «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكافئ ولا مؤدي ولا مستغنى عنه ربنا»
في روايتنا هذه: مؤدي بالياء، أي: لا نؤدي شكره قريبا من معنى قوله: غير مكافئ، والذي ذكره البخاري والترمذي: غير مودع، بالعين كما ذكرناه في روايتنا الأولى لمعنى المفارقة وهو المشهور، أي: غير تارك طاعة ربي عز وجل، وقيل: غير مودع ربي، وسمي الوداع وداعا، لأنه مفارقة ومتاركة، ومنه قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] على قراءة الجماعة بالتشديد، فأما من قرأ: ودعك بتخفيف الدال فهو ظاهر في معناه إلا أنه ضعيف في العربية، فإنه لم يسمع لمضارع يدع ماض ولا مصدر، إلا شاذا استغناء عنها بالترك وفعلية، وكذلك يذر لم يسمع له ماض ولا مصدر على ما تقدم، والله أعلم.