[مقدمة الكتاب]
(بسم الله الرحمن الرحيم) (وأحمد) على أن خول جزيل الطول وسدد الإصابة في الفعل والقول، وأرشد إلى مناهج الهدى، وأنقذ من مدارج الردى حمد من وفق لإصلاح ما فسد - وتنفيق ما كسد، ورقع ما خرقت أيدي التحريف ورتق ما فتقت ألسن التصحيف (وأصلي) على من درت له حلوبة البلاغة وغزرت في عهده أخلاف الفصاحة حتى استصفى بعد مخضها الزبد ونقى عن مخضها الزبد محمد الموصوف بالبهجة المخصوص بخلوص اللهجة وعلى آله وأصحابه ذوي الأوجه الصباح والألسن الفصاح وأسلم تسليما كثيرا الآن وقبل وبعد (فهذا) ما سبق به الوعد من تهذيب مصنفي المترجم بالمعرب وتنميقه وترتيبه على حروف المعجم وتلفيقه اختصرته لأهل المعرفة من ذوي الحمية والأنفة من ارتكاب الكلمة المحرفة بعدما سرحت الطرف في كتب لم يتعدها في تلك النوبة نظري فتقصيتها حتى قضيت منها وطري كالجامع لشرح أبي بكر الرازي والزيادات بكشف الحلواني ومختصر الكرخي وتفسير أبي الحسين القدوري والمنتقى للحاكم الشهيد الشهير وجمع التفاريق لشيخنا
الكبير وغيرها من مصنفات فقهاء الأمصار ومؤلفات الأخبار والآثار وقد اندرج في أثناء ذلك ما سألني عنه بعض المختلفة إلي وما ألقي في المجالس المختلفة علي ثم فرقت ما اجتمع لدي وارتفع إلي من تلك الكلمات المشكلة والتركيبات المعضلة على أخوات لها وأشكال خالعا عنها ربقة الإشكال حتى انضوى كل إلى مارزه واستقر في مركزه ناهجا فيه طريقا لا يضل سالكه ولا تجهل عليه مسالكه بل يهجم بالطالب على المطلب عفوا من غير ما تعب والذي اتجه لتلفيقه اختياري من البين ترتيب كتاب الغريبين إذ هو الأكثر بينهم تداولا والأشد عندهم تناولا فقدمت ما فاؤه همزة ثم ما فاؤه باء حتى أتيت على الحروف كلها وراعيت بعد الفاء العين ثم اللام ولم أراع فيما عدا الثلاثي بعد الحرفين إلا الحرف الأخير الأصلي إذ لم أعتد في أوائل الكلم بالهمزة الزائدة للقطع أو الوصل ولا بالمبدلة في أواخرها وإن كانت من حروف أصل ولا بنون في فنعل ولا بالواو وأختها في فوعل وفعول وربما فسرت الشيء مع لفقه في موضع ليس بوفقه؛ لئلا ينقطع الكلام ويتضلع النظام ثم إذا انتهيت إلى موضعه الذي يقتضيه أثبته غير مفسر فيه كل ذلك؛ تقريبا للبعيد، وتسهيلا على المستفيد ثم ذيلت الكتاب بذكر ما وقع في أصل المغرب من حروف المعاني.
وتصريف كلمات متفاوتة المباني وشيء من مسائل الإعراب بلا إسهاب ولا إغراب في عدة فصول محكمة الأصل كثيرة المحصول فأما ما اتفق لي من بسط التأويل فيما تضمن الكتاب من آي التنزيل وغير ذلك من بث الأسرار.
وما يختص بعلم التاريخ والأخبار فباقية على سكناتها متروكة على مكناتها لم يرفع عنها الحجاب ولم يحل بها هذا الكتاب ولقد تلطفت في الإدماج والوصل بين الألفاظ المتحدة الأصل حتى عادت بعد تباينها ملتئمة وعلى تبددها منتظمة وأعرضت لطالبها مصحبة في قران لا كما يستقصي على فائدة في حران (وترجمته بكتاب المغرب في ترتيب المعرب) لغرابة تصنيفه ورصانة ترصيفه ولقرابته بين الفرع والمنمى والنتيجة والمنتمى وإلى الله سبحانه أبتهل في أن ينفعني به وأئمة الإسلام ويجمعني وإياهم ببركات جمعه في دار السلام.