[الغلاف]
155#
صيام رمضام
إملاء الحافظ أبي محمد القاسم ابن الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر
ت 600 ه
تحقيق
محمد مطيع الحافظ PageV01P155
157#
بسم الله الرحمن الرحيم
1- حدثنا الشيخ الإمام العالم الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن إملاء من لفظه في يوم الثلاثاء مستهل شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة, أخبرنا خال أبوي القاضي الإمام المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي, أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي, أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المعدل, أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي, حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني, حدثنا عاصم, حدثنا إسماعيل, حدثني أبو سهيل نافع بن مالك, عن أبيه, عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
أن أعرابيا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس, فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا, [فقال]: فأخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ قال: صيام شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا. قال: فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ قال: فأخبره بشرائع الإسلام, قال: والذي أكرمك [بالحق] لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح والله إن صدق, أو: دخل الجنة والله إن صدق.
هذا حديث صحيح, رواه البخاري, عن إسماعيل, عن مالك, عن عمه أبي سهيل بن مالك, عن أبيه, عن طلحة. ورواه مسلم, عن قتيبة, عن مالك, ورواه أبو داود, عن القعنبي, عن مالك, ورواه النسائي من وجوه من حديث مالك. PageV01P157
158#
2- أخبرنا القاضي أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل, أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن المصري الفقيه, أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العداس, أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري, حدثنا الفريابي, حدثنا إسحاق بن راهويه, حدثنا النضر بن شميل, حدثنا كهمس بن الحسن, حدثنا عبد الله بن بريدة, عن يحيى بن يعمر قال:
((كان أول من قال في هذا القدر بالبصرة معبد الجهني, فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين قال: فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر, فوافقنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما داخل المسجد, فاكتنفته أنا وصاحبي, أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره, فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي, فقلت: يا أبا عبد الرحمن, إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال: فإذا لقيتموهم فأخبروهم أني منهم بريء وأنهم مني برءاء, والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو كان لأحدهم ملء الأرض ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبل الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب, شديد سواد الشعر [لا] يرى عليه أثر السفر, ولا يعرفه أحد منا حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يا محمد, أخبرني عن الإسلام وما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا, قال: صدقت, قال: فعجبنا أنه يسأله ويصدقه, قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, والقدر خيره وشره, قال: صدقت, فعجبنا أنه يسأله ويصدقه, قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك, قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال عمر رضي الله عنه: فلبثت #159# ثلاثا ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر, هل تدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم, قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم)).