الإعراب
</span>
نصب "طربا" على المصدر، كأنه قال: أتطرب طربا.
و"أنت قنسري" جملة من مبتدأ وخبر، في موضع الحال.
وقبله:
بكيت والمحتزن البكي
وإنما يأتي الصبا الصبي
وأنشد أبو علي في باب الأفعال المنصوبة.
(81)
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
هذا البيت لميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبية، وهي امرأة معاوية بن أبي سفيان، وهي أم يزيد ابنه.
الشاهد فيه
</span></span>
نصب "وتقر" بإضمار "أن" ليعطف على "اللبس"؛ لأن "اللبس" اسم و"تقر" فعل، فلما لم يمكنه عطف الفعل على الاسم، أضمر "أن" ونصب بها الفعل، وجعلها وما بعدها اسما، وعطف حينئذ اسما على اسم.
فكأنه قال: لأن ألبس عباءة، وأن تقر عيني أحب إلي، وجعل الخبر عنهما واحدا، وهو "أحب"، ويروى:
للبس عباءة وتقر عيني
برفع الفعل جعل "الواو" للحال. وتقدير الكلام لأن ألبس العباءة قارة عيني أحب إلى. ويروى بفتح القاف وكسرها.
اللغة
العباءة: جبة الصوف. والشفوف: ثياب رقاق، تصف البدن. واحدها: شف.
المعنى
تقول: صفاء العيش، ولبس العباءة، أحب إلي من نكد العيش، وسخنة العين، ولباس الثياب الرقاق.
وبعده:
وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف
وأصوات الضباع بكل قفر ... أحب إلي من ضرب الدفوف
وأنشد أبو علي في الباب.
(82)
سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا
هذا البيت للمغيرة بن حبناء.
الشاهد فيه
نصب "فأستريحا" بإضمار "أن" ضرورة، وهو خبر واجب.
ويروى: "لأستريحا" ولا شاهد فيه على هذه الرواية، ومعنى البيت مفهوم، ومثله للأعشى:
وثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
ومثله لطرفة:
لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما
وأنشد أبو علي في الباب.
(83)
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
هذا البيت، للمتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع، من شعراء الإسلام. وهو من أهل الكوفة، كان في عصر معاوية، وابنه يزيد، ومدحهما، ونسب إلى الأخطل، ويروى لأبي الأسود الدؤلي.
وللمتوكل نسبه أبو الفرج الأصبهاني، وذكر أنه اجتمع مع الأخطل
بالكوفة. فقال له المتوكل: أنشدنا يا أبا مالك. فوالله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، من شعري.
قال: ومن أنت؟.
قال: أنا المتوكل.
قال: ويحك! أنشدني من شعرك، فأنشده:
للغانيات بذي المجاز رسوم ... فببطن مكة عهدهن قديم
فبمنحر البدن المقلد من منى ... حلل تلوح كأنهن نجوم
حتى انتهى إلى قوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
فقال له الأخطل: ويحك يا متوكل! لو صب الخمر في جوفك، كنت أشعر الناس.
ورأيت لمن يرويه، للأخطل، أو لأبي الأسود:
وإذا جريت مع السفيه كما جرى ... فكلاكما في جريه مذموم
وإذا عتبت على السفيه ولمته ... في مثل ما تأتي فأنت ملوم
الشاهد فيه
نصب "تأتي" بإضمار "أن"؛ لأنه أراد: لا تجمع بين النهي والإتيان، والمعنى: لا يكن منك، أن تنهى وتأتي، ولو جزم لفسد المعنى، لقطعه ألا ينهى البتة عن
شيء، ولا يأته، وإنما يريد: إذا نهيت عن شيء فلا تأته، فإن ذلك عار عليك.
قال الأصمعي: لم أسمع هذا البيت، من أحد من العرب، إلا مرفوعا، يريد: بإثبات "الياء" ساكنة.
وهذا لا يجوز إلا مع الحال، أي: لا تنه عن خلق وحالك إتيانه، أي وأنت تأتي مثله، وأتى أبو العلاء المعري بمثله فقال: