الشاهد فيه قوله
"لولا الكمي"، لأن "لولا" هذه هي التي للتحضيض، لا التي يرتفع الاسم بعدها بالابتداء، ولذلك نصب "الكمي" بفعل مضمر.
لغة البيت
"تعدون" من العد والإحصاء، أي: تحسبون، ويجوز أن يكون معناه: تعتقدون.
ومعنى العقر: عرقبة الإبل، وكانوا يعرقبونها، لئلا تذهب ويتحرونها بعد ذلك، ألا ترى إلى قول أبي العلاء المعري:
ولولا حفاظي قلت للمرء صاحبي ... بسيفك قيدها فلست أبالي
فجعل عرقبتها تقييدا، وجعل السيف قيدا.
والنيب: المسان من الإبل، واحدتها: ناب، على تقدير "فعل" و"فعل" في الجمع، كدار ودور، وساق وسوق، ونظيره من الصحيح أسد وأسد، ووثن ووثن، وإنما هي "نيب" فكسرت النون لتصح الياء، كما فعلوا ذلك في "أبيض" و"بيض" ألا ترى أنه مثل أحمر وحمر.
والمجد والكرم والشرف والحسب بمعنى واحد، ومن الناس من فرق بينهما، فقال: الشرف والمجد لا يكونان إلا في الآباء والأجداد، والكرم والحسب يوصف بهما الرجل الذي له آباء أشراف، ويوصف بهما الرجل أيضا الذي يشرف بنفسه.
وهذا التقدير تحكم من قائله، لأن الشرف: مشتق من الإشراف والعلو، فكل من علا غيره بفضل في نفسه، أو في آبائه، فقد استحق أن يسمى شريفا.
وكذلك المجد: من قولهم: مجدت الإبل مجودا إذا شبعت من الكلأ، وأمجدها صاحبها، فكل من كثرت مناقبه، وحسنت أفعاله، فهو ماجد.
وحكى الخليل مجد الرجل، ومجد، وأمجد، إذا كرم فعله، ويدل على صحة هذا قول عائشة رضي الله عنها "كل شرف دونه لؤم فاللؤم أحق به، وكل لؤم دونه شرف فالشرف أحق به" وقال الشاعر:
وما يشرف الإنسان إلا بنفسه ... وإن خصه جد شريف ووالد
وأما الكرم: فيكون بمعنى الفضل في كل شيء، كان معه عطاء أو لم يكن، فلذلك قيل: ثوب كريم، وكتاب كريم.
والضوطري: الحمقى، وتقديرها "فو علي" كالخوزلى. والضوطر: الضخم اللئيم، ويقال فيه: ضيطر، وضيطار.
والكمي: الشجاع، وهو "فعيل" لفظا ومعنى، كأنه يكمي شجاعته فلا يظهرها إلا عند الحاجة، ويحتمل أن يكون "فعيلا" بمعنى "مفعول"، أي؛ يكمى، كأنه مستور، ومن أمثالهم: "الشجاع موقى".
وجمع الكمي: كماة، على تقدير حذف الزائد منه، وإنما هو في الحقيقة كام، كقاض وقضاة.
والمقنع: الذي عليه بيضة ومغفر.