لغة البيت
العاقر من الرمل: ما لا ينبت، والجمهور: الرمل الكثير المتراكم، والمحبور: المسرور، والزعل: النشاط.
المعنى
يصف ثورا وحشيان، خائفا صائدا، أو سبعا، يركب لقوته كل عاقر، وأكثر فزعه من "الهبور" لأنها مكمن الصائد و"الهبور": جمع هبر، وهو المطمئن من الأرض، ويقال: هبير، وجمعها هبر، و"الهول": الفزع ويروى "الهبور".
وقبل البيت:
عاليت أنساعي وجلب كوري
على سراة رائح ممطور
من الدبيل ناشطا للكور
وأنشد أبو علي في باب التمييز.
(55)
أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب
الشاهد فيه
تقديم التمييز على الفعل، وهو "تطيب".
وهذا على مذهب المازني، والمبرد، لن قياسه عندهما قياس الحال.
فيجيزان "عرقا تصببت" و"نفسا طبت"، و"شحما نفقأت" واحتجا على ذلك، بأن قالا: "العامل" في التمييز شيئان: أحدهما: اسم جامد، والآخر: فعل متصرف.
فالاسم الجامد، نحو عشرين درهما، وأفضل منك أبا.
وهذا الضرب لا يجوز تقديم التمييز فيه على الاسم الميز.
والضرب الثاني: وهو ما كان العامل فيه، فعلا متصرفا، وذلك "نفقأت شحما" قالا: هذان الضربان في التمييز، يشبهان الحال، وذلك أن العامل في الحال على ضربين.
عامل متصرف.
وشيء في معنى فعل غير متصرف.
فما كان فعلا متصرفا، فإن التقديم فيه والتأخير سائغ، كقولك قام زيد ضاحكا، و"ضاحكا قام زيد".
وما كان العامل فيه معنى فعل، لم يجز تقديم الحال عليه، وذلك قولك "هذا زيد قائما"، و"خلفك زيد قائما"، لا يجوز "قائما هذا زيد" ولا قائما خلفك زيد، واحتجا أيضا ببيت المخبل.
وسيبويه لا يجيز أن يتقدم "التمييز"، وإن كان العامل فعلا، لأنه منقول عن "الفاعل، والفاعل لا يتقدم على فعله، وذلك أن قولك: "تفقأت شحما، معناه:
تفقأ شحمي، "وتصببت عرقا"، تصبب عرقي، و (اشتعل الرأس شيبا) اشتعل شيب الرأس.
فنقل الفعل عن الثاني إلى الأول فارتفع الأول بالفعل المنقول إليه، وصار فاعلا في اللفظ، فمنع الفعل أن يعمل في فاعله على الحقيقة، لأنه لا يرتفع به أكثر من وأحد وتوابعه، وانتصب المنقول عنه الفعل، والإضافة لا تصح فيه فلم يبق إلا النصب فنصب.
وقال أبو علي في "التذكرة": إنما لم يجز تقديم التمييز، لأنه مفسر ومرتبة المفسر أن يقع بعد المفسر. وأيضا فقد أشبه "عشرين درهما". وأما "الحال" فهي مفعول فيها، كالظرف، فجاز فيها من التقديم ما جاز فيه.
وقال بعضهم: إن "نفسا" في البيت، ينتصب بإضمار "أعني". وعلى هذا لا شاهد للمازني فيه.
فكيف والرواية الصحيحة:
وما كان نفسي بالفراق تطيب
"فالنفس" على هذه الرواية رفع "بكان"، و"تطيب" جملة في موضع خبر "كان"، وعلى رواية المازني، اسم "كان" مضمر فيها، عائد على "الحبيب" و"يطيب" في موضع خبر "كان". و"نفسا" تمييز. ومعنى البيت مفهوم.
وأنشد أبو علي في باب الاستثناء المنقطع.
(56)
وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيت جوابا، وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
هذان البيتان للنابغة الذبياني.