ومعنى البيت
أنه وصف حية.
وقبله ما يدل عليه:
فبت كأني ساورتني ضيئلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع
يسهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع
ومعنى تناذرها، انذر بعضهم بعضا، ليجتمعوا عليها، لنكارتها، وشرها، وسوء سمها.
وأنشد أبو علي في باب الظروف من المكان.
(41)
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب
هذا البيت لساعدة بن جؤبة الهذلي.
الشاهد فيه
وصول الفعل الذي هو "عسل" إلى "الطريق" اتساعا، وتشبيها بالمكان المبهم، لأن الطريق مكان، والطريق: اسم خاص للموضع المستطرق وكان ينبغي أن يقول: كما عسل في الطريق الثعلب.
لغة البيت
اللدان: اللين، وقد لدن لدونة، ومعناه: الناعم، اللين، والمتثني وإذا تثنى الرمح، كان أصلب له، وآمن من الكسر، وفيه قال الطائي:
لانت مهزته فعز وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين
ويروى "لذ" ومعناه: لذليذ، ولدن بمعنى: عند.
ويعسل: يضطرب في هزه، "كما عسل الثعلب"، أي: اضطرب في عدوه وأسرع.
قال ابن دريد: شكا عمرو بن معد يكرب إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، المعص وهو التواء مفصل الرجل.
فقال له: "كذب عليه العسل"، أي: المشي السريع.
والعسل والعسلان واحد قال:
عسلان الذئب أمسى قاربا ... برد الليل عليه فنسل
قوله: "كذب عليك العسل" معناه: عليك به، وهي كلمة يغرى بها في المعنى، فمن الناس من يرفع بها، وهم مضر، ومنهم من ينصب وهم اليمن.
ويروى قول عمر، رضي الله عنه، "كذب عليك الحج" على لغته ومنهم من ينصبه على ما ذكرته.
وقيل: معناه: وجب، قال عنترة.
كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
وقال ابن الإعرابي: كان الأصل في قولهم: "كذب عليكم الحج".
أن رجلا قال: لا حج.
فقال آخر: كذب، ثم قال: "عليكم الحج" فاستعملته العرب في موضع وجب.