الشاهد فيه
</span>
نصب "طي المحمل" على المصدر، وليس قبله فعل، وإنما دل عليه سياق الكلام لأنه لما قال: "ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق"، ذل على أنه نابي الجنب عن الأرض، فكأنه قال: طوي طيا مثل طي المحمل، فحذف المثل وأقام الطي مقامه في الإعراب.
معنى البيت
يقول: هو مجدول الخلق، مطوي البطن، كطي المحمل، وهو حمالة السيف، فمتى اضطجع، جافى بطنه عن الأرض، فلا ينالها منه إلا منكبه، وحرف ساقه.
وبعد البيت:
فإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الجدل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
وأنشد أبو علي في باب المفعول به:
(38)
ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا، لولا نجاء الركائب
هذا البيت لقيس بن الخطيم الأنصاري.
الشاهد فيه
قوله: "تحل بنا" بمعنى: تحلنا، لن الباء معاقبة "للهمزة"، ولأن ما نقل "بالهمزة"، بمعنى ما نقل بالباء، فلا فرق بين قولك: أذهبت زيدا، وذهبت به وأزللته، وزللت به، قال امرؤ القيس:
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
معناه: كما أزلت الصفواء المتنزل، والصفواء: الصخرة الملساء، ومثله قول أبي زبيد الطائي:
كأن أثواب نقاد قدرن له ... يعلو بخملتها كهباء هدابا
بمعنى: يعلى خملتها، ونصب "كهباء" على الحال من الضمير في "خملتها" العائد على الثياب، أنه قال: تعلو الخملة الثياب، أهب هدابها، يصف أسدا.
لغة البيت
"منى" معروف سمي بما يمنى فيه من الدم، أي: يقدر، يقال: منى الله الشيء منيا، قدره.
والمنى: القدر، والمنية منه، وأمنى الحاج: نزلوا "بمنى".
ويقال: حل من إحرامه حلا، واحل: خرج منه، ذكر ذلك أبو زيد، وقال زهير: وكم بالقنان من محل ومحرم ويقال: حل بالمكان، وحل المكان حلولا: نزل به، والمستقبل منه: يحل بضم الحاء.
ورواية أبي علي الفارسي في الكتاب تحل بنا، من حل يحل، ومعناه: تحلنا أي: تجعلنا حلالا غير محرمين بالحج.
ورواه بعضهم: "تحل بنا" بضم الحاء، من حل بالمكان يحل.