لغة البيت
العقيق: واد بالحجاز، كأنه عق أي: شق، غلبت الصفة عليه، غلبة الاسم، ولزمته الألف واللام، لأنه جعل الشيء بعينه، على ما ذهب إليه الخليل في الأسماء الأعلام، التي أصلها الصفة، كالحارث والعباس.
والعقيقان: بلدان في بلاد بني عامر، من ناحية اليمن.
فإذا رأيت هذه اللفظة مثناة، فإنما يعنى بها ذانك البلدان.
وإذا رأيتها مفردة، فقد يكون أن يعنى بها العقيق، الذي هو واد بالحجاز، وأن يعنى بها أحد هذين البلدين، لأن هذا قد يفرد "كأبانين" قال امرؤ القيس:
كأن أبانا في أفانين ودقه
وإن كانت التثنية في مثل هذا أكثر من الإفراد، أعني فيما تقع عليه التثنية من أسماء المواضع، لتساويهما في النبات، والخصب والقحط، وأنه لا يشار إلى أحدهما دون الآخر، ولهذا ثبت فيه التعريف، في حال تثنيتهما ولم يجعل "كزيدين" فقالوا: هذان أبانان.
والخل: الصديق، يقال: خاللت الرجل خلة، وخلالا فهو لي خل، وخلة والجمع: خلان.
معنى البيت
</span>
ظاهر بين وهو من قصيدة أولها:
ألم تر أن الجهل أقصر باطله ... وأمسى خلاء قد تجلت مخايله
أجن الهوى أم طائر البين شفني ... بواد به تنعابه ومحاجله
لعلك محزون لعرفان منزل ... محيل بوادي القريتين منازله
الإعراب
قال أبو علي في "الحلبيات" في الكلمة الأولى، فيمن أعمل الثاني ذكر
العقيق، وأضمره قبل الذكر، ومن أعمل الأول، كان في الثانية ذكر من الفاعل ومن اعتقد التركيب فيهما، "فالعقيق" مرتفع بما يفيد من مجموعهما، والجملة التي هي "بالعقيق" في موضع الصفة لقوله: "خل"، والباء ظرفية.
ويحتمل أن تكون الجملة، في موضع الحال من الضمير في قوله: تواصله أو في موضع الصفة "لخل" ويحتمل أن تكون في موضع نصب على الظرف.
والعامل فيما ما في "هيهات" من معنى الفعل.
وأنشد أبو علي في الباب:
(37)
ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل
هذا البيت لأبي كبير الهذلي، واسمه عامر بن الحليس.