ومنها "لبى" اسم أجبتك، ومنها "ويك" اسم أتعجب.
وذهب الكسائي إلى أن "ويك" محذوفة من "ويلك" قال:
ويك عنتر قدم
والكاف للخطاب عار من الاسمية، وأما قوله تعالى: (ويكأن الله يبسط الرزق) .
فذهب سيبويه، والخليل إلى أنه "وي" ثم قال كأن الله يبسط الرزق.
وذهب الأخفش إلى أنها ويك، كأنه قال عنده: أعجب لأن الله يبسط الرزق. ومن أبيات الكتاب:
وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر
ومنها سرعان: اسم سرع، ومن كلامهم "سرعان ذي إهالة".
وأصل هذا: أن رجلا، كان يحمق، اشترى شاة عجفاء، يسيل رغامها هزالا، فظن أنه ودك، فقال: "سرعان ذي إهالة"، فدي فاعل، وإهالة تمييز.
وأما أوائل الخيل فسرعان بفتح الراء، ويقال فيه: سرعان، وسرعان، بفتح السين، وكسرها، وضمها، وسرعان الناس، وسرعانهم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر.
قال أبو العباس: السرعان إذا كان وصفا في الناس، قيل فيه: سرعان، وسرعان، بفتح الراء، وسكونها، وإذا كان في غير الناس، ففتح الراء أفصح. ومنها "شتان" اسم شتت، مبني على الفتح، يجري مجرى شت في عمله. فيقال: شتان زيد وعمرو، فيرتفع الاسم به، كما يرتفع بالفعل الذي وضع موضعه، قال الطرماح:
شت شمل الحي بعد التئام
ويقال: شتان ما زيد وعمرو، قال الأعشى:
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
فأما قول الآخر:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم، والأغر بن حاتم
فليس بحجة، لأن قائله مولد.
وفيها "وشكان، وأشكان" اسم وشك، فأما وشك، فأما أشك، ففعل ماض، وليس باسم، وإنما كان أشك، فنقلت حركة عينه، كما قالوا: في حسن، حسن.
قال:
لا يمنع الناس مني ما أردت وما ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
ومنها "بطآن" اسم بطوء. ومنها حس: اسم أتوجع. ومنها "إلي" اسم أتنحى. ومنها أولى لك، هو اسم لدنوت من الهلكة، قال الأصمعي في قوله:
فأولى لنفسي أولى لها
قال: أولى لها: قد دنت من الهلكة.
وحكى أبو زيد، "هاه" الآن، و "اولاه" الآن، وهذا يدل على أنه اسم لا فعل، كما يظن، وهاه: اسم قاربت، وهي نحو أولى لك.
وإنما بنيت هذه الأسماء، التي سمي بها الفعل في الخبر، حملا على بناء الأسماء المسمى بها الفعل، في الأمر والنهي، ألا ترى أن الموضع في ذلك لها، لأن الأمر والنهي بالأفعال لا غير، والخبر قد يكون بالأسماء من غير اعتراض فعل فيه، نحو: أخوك زيد، فلما كان الموضع في ذلك، إنما هو لأفعال الأمر والنهي، وكانا لا يكونان إلا بحرفيهما، "اللام" و"لا" حمل ما سمي به الفعل في الخبر، على ما سمي به الأمر والنهي، كما حمل هذا الحسن الوجه، على الضارب.