لغة البيت
تهجر: دخل في الهاجرة وهو نصف النهار.
والرواح: من لدن زوال الشمس إلى الليل.
والمعقب: الذي يتبع عقب الإنسان في حق، وهو الذي يرجع في حقه بعدما تركه.
معنى البيت
يصف حمارا وأتانا تقدمها إلى الماء، شبه به ناقته.
وقبل البيت:
لولا تسليك اللبانة حرة ... حرج كأحناء الغبيط عقيم
حرف أضر بها السفار كأنها ... بعد الكلال مسدم محجوم
أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراتها ندب له وكلوم
جون بصارة أقفرت لمراده ... وخلاله السوبان فالبرعوم
وتصيفا بعد الربيع وأحنقا ... وعلاهما موقوده المسموم
من كل أبطح يخفيان غميره ... أو يرتعان فبارض وجميم
حتى إذا انجرد النسيل كأنه ... زغب يطير وكرسف مجلوم
ظلت تخالجه، وظل يحوطها ... طورا ويربأ حولها ويحوم
يوفي ويرتقب النحاد كأنه ... ذو إربة كل المرام يروم
حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم
الإعراب
</span>
نصب "طلب المعقب"، على المصدر المشبه بهن أي: يطلب الماء طلبا، مثل طلب المعقب حقه.
ويجوز أن ينتصب على المفعول له. أي: وهاجها لطلب الماء.
ومن رفع جعله فاعلا "لهاجه"على الاتساع والتشبيه، أي: وهاجه طلب الماء، كطلب المعقب، والنصب الوجه.
ويجوز عند أبي علي، أن يرتفع "المظلوم" بقوله "حقه"، جعله فعلا ماضيا، والضمير فيه، مفعول. وقيل: "المظلوم"بدل من الضمير في المعقب.
ويروى: "وهاجها" أي، وهاج العير الأتان، ويروي: "وهاجه" أي: هاج العير طلب الماء.
وأنشد أبو علي في الباب:
(31)
ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
قائل هذا البيت مجهول، وذكر أنه مصنوع.
الشاهد فيه
</span>
إعمال المصدر، وفيه الألف واللام، وهو قوله: "النكاية" نصب به"أعداءه" لمنع الألف واللام من الإضافة، ومعاقبتهما التنوين، ومثله قول الآخر:
ولا تحسبن القتل محضا شريته ... نزارا ولا أن النفوس استقرت
أي: ولا تحسبن القتل نزارا محضا شريته، ففيه التقديم والتأخير، ولا يفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي، وهو المفعول الثاني، "لتحسبن" ويحتمل أن ينتصب قوله: "نزارا" بفعل مضمر يدل عليه "القتل"، أي قتلت نزارا، ولا شاهد فيه على هذا.