الشاهد فيه
</span>
وقوع: "كنت أجهل فيكم"، هذه الجملة موقع المفعول الثاني لتزعميني، كما تقول: زعمت زيدا أبوه منطلق.
لغة البيت
</span>
زعمت: بمعنى ظننت، وتكون بمعنى: الكذب، وفي التنزيل (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) . وفيه (فقالوا هذا لله بزعمهم) .
وهذا مما يتعدى إلى مفعولين، فأما قول النابغة:
زعم الغداف بأن رحلتنا غدا
وقوله:
زعم المهام بأن فاها بارد
فقد تكون الباء زائدة كقوله:
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
ويحتمل أن تكون، "زعم"، هنا بمعنى: شهد، فعداه كما تتعدى شهد، كقوله تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) .
ومصدره: زعم، وزعم، وزعم، وزعم يزعم زعما وزعامة: إذا ضمن. قال:
تقول هلكنا إن هلكت وإنما ... على الله أرزاق العباد كما زعم
وشريت: من الأضداد، يقال: سريت الشيء شراء: بمعنى بعته وبمعنى اشتريته، قال الله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) .
أي: يبيعها، وقال تعالى: (وشره بثمن بخس) . أي: باعوه قال:
إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
يريد: بعن، وبرد: عبده.
ومعنى البيت
أنه خاطب محبوبته، يقول: إن زعمت أنني جهلت في حبكم، فصدقت، لأنني بعت حلمي، واشتريت الجهل، فلا أعلم سواكم، ولا أهوى (إلا) ما تهوين، وقال: فيكم: تعظما لها، وإقامة الوزن.
وقبل البيت:
وما أم خشف بالعلاية ترتعي ... وترمق أحيانا مخاتلة الحبل
بأحسن منها يوم قالت تذللا ... أتصرم حبلي، أم تدوم على وصلي
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
وقال صحابي قد غبنت وخلتني ... غبنت فما أدرى أشكلهم شكلي
على أنها قالت: رأيت خويلدا ... تنكر حتى عاد أسود كالجذل
وأنشد أبو علي في الباب:
(24)
أبا الأراجيز يا بن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
هذا البيت للعين المنقري، واسمه منازل بن ربيعة.
وقال صاحب"زهر الأدب": اسمه الحسين بن إبراهيم.
يهجو رؤبة بن العجاج، وقيل: يهجو العجاج.
الشاهد فيه
إلغاء خلت، لتوسطها، ورفع"اللؤم" بالابتداء، "وبالأراجيز" موضعه رفع، بأنه خبر المبتدأ.
لغة البيت
توعدني: تهددني، يقال: أوعدته بكذا إيعادا في الشر.
قال:
أوعدني بالسجن والأداهم.
وقل ابن الأعرابي: أوعدته خيرا، وهو نادر، وأنشد:
يبسطني مرة ويوعدني ... فضلا طريفا إلى أياديه
وقال الفراء: وعدته خيرا ووعدته شرا، بغير ألف، فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير: وعدته، وفي الشر أوعدته، وفي الخير الوعد والعدة، وفي الشر الإيعاد والوعيد.
واللؤم: البخل ودناءة الخلق: خال الشيء، خيلا وخيلانا، وخال المال، وعلى الشيء خولا، تعهده، وأصلحه.
والخور: الضعف والجبن، يقال: خار خورا، وخار الثور خوارا، صلح. وخار البرد: انكسر. وخار الله لك خيرا: صنعه. والاسم: الخيرة، وخرته: غلبته في المخايرة.