معنى البيت
يقول: إنه من لامني في تولي هؤلاء القوم، والتعويل عليهم في الخطوب، ألمه وأعصبه في كل أمر يصيبني، وينزل بي، ويروي:
من يلمني على بني بنت حسان
فلا شاهد فيه حينئذ على هذه الرواية.
وبعده:
إن قيسا قيس الفعال أبا الأش? ... عث أمست أصداؤه لشعوب
كل عام يمدني بجموم ... عند وضع العنان أو بنجيب
وأنشد أبو علي في الباب.
(21)
فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي
هذا البيت ليزيد بن الحكم بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، يمنى أبا خالد، هذا قول ابن
الأعراب
ي.
وقال غيره: هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص، وعثمان بن عفان رضي الله عنه عمه.
الشاهد فيه
حذف تمنى أن يطول عنه شره، ويكف عنه أذاه، يخاطب أخاه، ويعاتبه عند ربه. ويبين معنى البيت ما قبله.
لسانك ماذي وعينيك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوي
فليت كفافا
()
البيت
الإعراب
"كفافا" خبر "كان" مقدما، و"خيرك" اسم "كان"، و"شرك" معطوف عليه وتقديره: كان خيرك كفافا، وكان شرك منتهيا، أي مقلعا، ما ارتوى أصحاب الماء.
وقوله: "ما ارتوى الماء مرتو" (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، ظرفية، أي: أبد الدهر و"مرتو" فاعل ارتوى، و"الماء" مفعوله.
و"كفافا" مصدر، ولهذا وقع موقع التثنية، بمعنى: مكفوفين، لا علي ولا لي ويتعلق "عني" بكاف، لكونه مصدرا، وهو العامل في الظرف، الذي هو "ما ارتوى الماء" وهذا ظاهر بين لا غبار عليه.
قال أبو علي: "إن حملت العطف على "كان"، كان "مرتو" في موضع نصب على خبر"كان" كما قال طرفة:
أيها الفتيان في مجلسنا ... جردوا منها ورادا وشقر
وكما قال الآخر:
كفى بالنأي من أسماء كاف
أي: كافيا.
وقال آخر:
شئز جنبي كأني مهدأ ... جعل القين على الدف إبر
وقال الأعشى:
وآخذ من كل حي عصم
وأهل هذه اللغة يقولون: رأيت فرج، يقفون على حرف الإعراب ساكنا، كالمرفوع والمجرور، ولم يحك هذه اللغة سيبويه، لكن حكاها الجماعة أبو عبيدة وأبو الحسن، وأكثر الكوفيين.
ومعنى "مرتو" ها هنا: مقلع أو منته، و"الماء" مرتفع "بارتوى" على حذف مضاف، كأنه قال: ما ارتوى أصحاب الماء، أو شارب الماء".
يقال: ارتويت عن كذا، أي: انصرفت عنه، كما يقلع المرتوي عن شربه، ويتعلق قوله: "عني" "بمرتو" وهو العامل في الظرف.
قال أبو علي: وإن حملته على "ليت" نصبت و"شرك"، "مرتو": مرفوع، يريد: تنصب "وشرك" "بليت" مقدرة و"مرتو" مرفوع على خبر "ليت"
و"الماء" مرفوع على التقدير الأول، ويكون معنى"مرتو" مقلعا أو منتهيا.
وهذان الوجهان بينان، وإن كان فيهما تكلف، ولا يجوز نصب"الماء" في هذي الوجهين، لبقاء "كان" و"ليت" بلا خبر.
ولا يجوز أن يكون "ما ارتوى" خبر "كان" ولا خبر "ليت"، لانقلاب المعنى، وهو تمنى الشر.
قد أخذ على أبي علي في قوله بعد البيت في"الإيضاح" لانقلاب: وإن حملت المعطوف علة "ليت" نصبت قوله "وشرك"، و"مرتو" في موضع رفع، مع قوله وقول غيره من المحققين: إن هذا الاسم المضمر "ليت" لا يجوز العطف عليه، ولا يجوز تأكيده، ولا وصفه، لأنه مضمر على شريطة التفسير.
وهذا لا لزم أبا علي، لأنه لم يقل: إن حملت العطف عل الضمير الذي هو اسم "ليت" وقد بين هذا ق مواضع من كلامه، فقال في هذا البيت إثر قوله: وتنصب "شرك" بالعطف على "ليت" فتقيم العاطف مقام العامل المعطوف عليه، لا مقام المعمول فيه، لأن ذلك المضمر، لا يجوز أن يعطف عليه، ولا أن يؤكد، ولكن تعطف على "ليت"، يريد: تحمل الجملة بعدها عليها، ولا يجوز أن ينتصب قوله "كفافا" "بليت" وكان مع ما بعدها في موضع خبرها لأمرين: أحدهما: الابتداء بالنكرة.