الشاهد فيه
</span></span>
رفع قوله: "مرعى" بالابتداء، و"روض الأماني" خبره، والجملة خبر "كان"، واسم "كان" مضمر فيها، عائد إلى المبتدأ الذي هو "من"، كما تقول: زيد كان أبوه منطلق "يحتمل أن يرتفع "مرعى" بكان و"روض الأماني" خبرها، وتكون الجملة من اسم كان وخبرها، في موضع خبر المبتدأ، الذي هو "من" كما تقول: زيد كان أبوه منطلقا".
وقد أخذ على أبي علي في الاستشهاد بهن واعتذر له، فقيل: إنما استشهد به لمكان حبيب من الأدب والعلم، فأراد التنويه به والتعظيم لشأنه، وقيل: إن عضد الدولة كان مغرما بشعره، مفتونا به، فأدخله في هذا الموضع تصنعا لعضد الدولة، وإنما يليق بهذا المكان بيت الكتاب:
إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد إلى الكلام
استشهد به سيبويه: على إضمار اسم "كان" فيها.
وبعد البيت:
لو جاز سلطان القنوع وحكمه ... في الخلق ما كان القليل قليلا
الرزق لا تكمد عليه فإنه ... يأتي، ولم تبعث إليه رسولا
يمدح نوح بن عمرو بن حوي السكسكي:
وأنشد أبو علي في الباب.
(19)
ولا أنبأن أن وجهك شأنه ... خموش وإن كان الحميم حميم
هذا البيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي، يكنى أبا جهل وقيل: أبا جبيل.
الشاهد فيه
إضمار الأمر والشأن في "كان" و"الحميم حميم" مبتدأ وخبر، في موضع خبر "كان".
لغة البيت
النبأ: الخبر. والخموش: الخدش، والخموش: البعوض. والخماشة: الجناية والجراحة. والخوامش: مسيل الماء: واحدتها: خامشة. والحميم: القريب، والحميم في غير هذا: العرق، وهو أيضا الماء الحار.
معنى البيت
يخاطب زوجه، ويحضها على الصبر، إن نزلت بها مصيبة، من فقد حميم أو غيره.
وقبل البيت:
أفاطم إني ذاهب فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيم
يقال: آمت المرأة، تئيم، أئمة، وأيوما، إذا مات زوجها، وهي أيم والجمع: أيامى، كسر "أيم" على القلب، وأيم "فيعل" من الأيمة، كلين، وأصل تكسيرها: "أيائم، بالهمز على قياس قول صاحب الكتاب، وأيايم، غير مهموز على قياس قول أبي الحسن، وعلى الخلاف المشهور بينهما في ذلك.
ووزن "أيائم" "فياعل" ثم قدمت اللام على العين، فصار التقدير بها إلى "أيام"، "فيالع"، ثم أبدلت الكسرة فتحة، وانقلبت الياء ألفا، لانفتاح ما قبلها، فصارت "أيامى" كقولهم: في مدار وصحار: مدارى وصحارى.