الإعراب
وحذف "الفاء" من جواب "أما" ضرورة الشعر، لأن هذه "الفاء" هي التي في جواب الشرط، و"أما" حرف متضمن معنى الشرط، وتحرير قولك: "أما زيد فمنطلق" مهما يكن من شيء فزيد منطلق، إذ صرحت بلفظ الشرط، فتجد الفاء في الجواب مقدمة في صدر الجزأين، ولا تقول: أما زيد منطلق، كما تقول فيما هو في معناه، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ.
ووجه إصلاحه، أن هذه الفاء، وإن كانت جوابا، ولم تكن عاطفة، فإنها على لفظ العاطفة، وبصورتها، فلو قالوا: "أما زيد منطلق"، كما قالوا: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، لوقعت الفاء الجارية مجرى فاء العطف، وبعدها اسم، وليس قبلها اسم، إنما قبلها في اللفظ حرف، وهو "أما" فتنكبوا ذلك لذلك، ووسطوه بين الجزأين، ليكون قبلها اسم وبعدها اسم، فتأتي على صورة العاطفة، فقالوا: "أما زيد فمنطلق"، كما تأتي عاطفة بين الاسمين، في نحو: "قام زيد فعمرو". و"أما" مركبة من "أن" الناصبة، ضمت إلها "ما" ولا يليها إلا الاسم. وحذف خبر "لكن"
اكتفاء بقوله: "لجعفر"، والتقدير: ولكن لها أعجازا. والعرب تحذف خبر"إن" و"لكن"، إذا فهم المعنى، أنشد سيبويه قول الفرزدق:
فلو كنت ضبيا عرقت قرابتي ... ولكن زنجيا عظيم المشافر
أراد: ولكن زنجيا لا بعرف قرابتي. ومنهم من يرفع "زنجيا عظيم المشافر"، ويجوز الرفع، وتضمر الاسم كأنه قال: "ولكنك زنجي" ومثله:
وما كنت ضغاطا ولكن طالبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل
وقال طرفة:
وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي
أراد: كأن فيه منورا. فحذف الظرف الذي فيه، خبر "كأن".
وأنشد أبو علي في الباب:
(16)
فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب
هذا البيت للوليد بن نهيك، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة منن بني تميم، ويكنى أب حزاقة، وينسب للكميت بن زيد بن الكميت بن معروف بن الكميت.