شرح
قال أبو علي قبل البيت: "وتقول في تصغير سرحان، سريحين، لأنك تقول في جمعه: سراحين، وتقول في تصغير ظربان: ظريبان، لأنهم قالوا: ظرابي".
وإنما حمل التصغير على "ظرابي" دون "الظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء جمعا، ومثال "ظرابين" أتى جمعا وجمع جمع. نحو غراب وغربان وغرابين.
وإنما حمل التصغير على "ظرابي" دون "ظرابين"، لأن مثل ظرابي إنما جاء جمعا، ومثال "ظرابين" أتى جمعا وجمع جمع، نحو غراب وغربان وغرابين.
وأنشد أبو علي في الباب
(316)
حذف الحباريات والكراوين
الشاهد فيه
قوله: "الكراوين" جمع "كروان"، فعلى هذا يحقر"كريين" واصله "كريوين"، ثم أبدلت "الياء" "واوا" وأدغمت الياء في الياء.
ولم يجز أن يقال فيه: "كريوين" كما جاز في "أسود"، لأن "الواو"وقعت في "كريوين"، بين "ياءين"، فقوي فيه التغيير أكثر مما قوي في "أسود".
وصف صقرا.
والحذف: الرمي والقطع، ونصبه على المصدر المشبه به.
وأنشد أبو علي، في باب ما تجتمع فيه زيادتان من بنات الثلاثة، فتحذف إحداهما بعينها دون الأخرى.
(317)
البكرات اللفسج العطامسا
هذا الشطر لغيلان بن حريث، قيل الذي الرمة.
الشاهد فيه
قوله: "العطامسا" وكان الوجه "العطاميس"، بإثبات الياء، فحذفها ضرورة، والحكم ثباتها، لأنه جمع "عيطموس"، فصارت "الواو" رابعة، مثل "كردوس"، فلزم ثبات الياء بدلا من الياء المحذوفة في التكسير كما ثبت في التحقير، ولأن حرف اللين إذا كان رابعا في التحقير ثبت البدل منه، ولم يسقط إلا ضرورة، أو بعده "ياء" كقولهم في جمع "أثفية" أثاف.
اللغة
البكرات: الفتيات من النوق.
والفسج: جمع فاسج وفاسجة، وهي التي ضربها الفحل، قبل أن تستحق الضراب، وقد فسجت فسوجا.
والعيطموس من النوق: الفتية الحسنة الخلق. وقبله:
وقربت سادتها الروائسا
والروائس: المسرعة المتقدمة، واحدتها: رائسة.
يقول: قربوا جميع أموالهم للرحيل.
وأنشد أبو علي في باب تحقير الجمع.
(318)
دعاني من نجد فإن سنينه ... لعين بنا شيبا وشيبننا مردا
وقبل هذا البيت:
لحى الله نجدا كيف يترك ذا الغنى ... فقيرا وحر القوم يتركه عبدا
أنشد هذين البيتين الهجري في "نوادره ".
وقد دله أبو علي كثيرا من منتحلي هذه الصناعة، وفضحهم بقوله: " فإن حقرت السنين على قول من قال:
دعاني من نجد فإن سنينه
وذلك أن قوله: فإن صغرت السنين، يريد: بعد التسمية بها، وجعل النون بدلا من المحذوف، وفتحها تشبيها بالنون الأصلية، كما قال الآخر:
وإن لنا أبا حسن عليا ... أب بر ونحن له بنون
وكما قال سحيم بن وثيل:
وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت رأس الأربعين
وقال ذو الإصبع العدواني:
إني أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبيين
ولم يرد تصغير "السنين" لم تقل إلا"سنيات"، لأنك قد رددت ما ذهب، فصار إلى بناء لا يجمع بالواو والنون.
فلا بد من ردها إلى الواحد، ورد اللام المحذوف، إذا أريد تحقيرها فتقول: "سينة" ثم تجمعها بعد التصغير، فتقول: "سنيات".
وقد بين أبو علي قوله هنا، في كتابه "التذكرة".
فقال: "إذا حقرت السنن، اسم رجل، على قول من قال:
دعاني من نجد فإن سنينه
و"الأربعين".
فالقياس على قول من قال: "هويئر" في "هار"، قال: "سنين" فرجعت اللام".
وزاد في هذا القول: "ولا ينكر هاهنا اجتماع الياءات، على هذا الحد، ألا تراهم في تصغير "صغير": "صغير"، فزادوا "ياء" لم تكن في بناء التكبير، فإذا اجتلبت الزيادة في هذا النحو، فأن يرد إلى الأصل أولى".