(283)
تربعن من وهبين أو من سويقة ... مشق السوابي عن رؤوس الجآذر
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
جمعه "سابياء" على "السوابي".
ويروى موضع "تربعن" تحلون. ويروى "عن أنوف".
اللغة
السابياء: هي الجلدة التي تنشق عن رأس المولود، وهي من الناقة: الحولاء والسابياء أيضا: المال الكثير.
ووهبين وسويقة: موضعان.
ومشق: موضع الشق عن رؤوس أولاد البقر، وهي الجآذر.
وبعده:
أعاريب طوريون في كل بلدة ... يحيدون عنها من حداز المقادر
وأنشد أبو علي في باب، ما جاء جمعه على غير بناء واحده المستعمل.
(284)
من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
قوله: "الكروان" جمع كروان، وهو طائر معروف، وليس هذا الجمع لهذا الاسم بكماله،
ولكنه على حذف الزيادة، كأنه جمع "فعلا"، فراعى حذف الألف والنون، لأنهما زائدان، فبقي "كرو" فقلبت واوه ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها طرفا، فصارت "كرا" ثم كسرا "كرا" على "كروان"، كشبث وشيبثان، وخرب وخربان، وورل وورلان، وبرق وبرقان، وأخ وإخوان.
وعليه قولهم: "أطرق كرا إن النعام بالقرى"، إنما هو ترخيم "كروان" على قوله: يا حار.
فالواو الآن في "كروان" إنما هي بدل من ألف "كرا" المبدلة من واو "كروان"، ومثله قوله تعالى: (حتى إذا أبلغ أشده) .
هو عند سيبويه على تكسير "شدة"، على حذف زائدته، وذلك أنه لما حذف التاء، بقي الاسم على "شد"، ثم كسر على "أشد"، فصار كذئب وأذؤب، وقطع وأقطع.
ونظير شدة وأشد، قولهم: نعمة وأنعم.
وقال أبو عبيدة: هو جمع "أشد" على حذف الزيادة، قال: وربما استكرهوا على ذلك في الشعر، قال عنترة:
عهدي بها شد النهار كأنما ... خصب اللبان ورأسه بالعظلم
ألا تراه لما حذف همزة "أشد" بقي معه "شد" كما ترى، فكسره على "أشد"، فصار كضب وأضب، وصك وأصك، وله نظائر.