وقوله: "ماء قيس بن عاصم" فأضاف الماء إليه، وليس هو والدا ولا والدة، بل هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس بن عاصم إلى قيس، لأن قيسا كان من ذلك الماء، فأضاف كثيرا إلى قليل.
وأنشد أبو علي في الباب.
(228)
وسقط كعين الديك عاورت صحبتي ... إياها وهيأنا لموضعها وكرا
هذا البيت لذي الرمة.
الشاهد فيه
</span>
تأنيث "السقط" وهي سقط النار، فهي نار في
المعنى
، والنار مؤنثة، يقال فيها: سقط وسقط وسقط.
المعنى
شبه ما يسقط من الزند بعين الديك.
وعنى بقوله: "أباها": الزند الذكر، وهو الأعلى، والأسفل الأنثى، وهي زندة. ومعنى "عاورت": داولت، قال الهذلي:
وإذا الكماة تعاوروا طعن الكلى ... ندر البكارة في الجزاء المضعف
يقول: أمسكت لصاحبي وقتل، وأمسك لي وقتلت، فهذا الذي عنى من المعاورة.
والعارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وفد أعارهم الشيء، وأعاره منهم، وعاوره: طلب منه أن يعيره إياه. هذا للحياني.
وحكى اللحياني: "أراد الدهر يستعيرني ثيابي" قال: يقوله الرجل إذا كبر وخشي الموت.
ويروى: "لومقعها وكرا".
والوكر: موضع الطائر، استعاره لما يسقط من الزند.
وقيل الوكر: الخرفعة، وهي القطن يقع فيها السقط.
وبعده:
مشهرة لا تمكن الفحل أمها ... إذا نحن لم نمسك بأطرافها قسرا
قد انتتجت من جانب من جنوبها ... عوانا ومن جنب إلى جنبها بكرا
فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا
وقلت له أرفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قتية قدرا
وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا
فلما جرت في الجزل جريا كأنه ... سنا الفجر أحدثنا لخالقنا شكرا
ولما تنمت تأكل الرم لم تدع ... ذوابل مما يجمعون ولا خضرا
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها اعتقرت عقرا
وأنشد أبو علي في الباب.
(229)
حن إليها كحنين الطس
أنشده أبو زيد في "نوادره" وقبله:
لو عرضت لأيبلي قس
أشعت في هيكله مندس
الشاهد فيه
تأنيث "الطلس"، وليس في هذا البيت ما يدل على تأنيثه، وإنما يعرف ذلك بالسماع.
وروى أبو بكر بن الأنباري "الطست" مما يؤنث ويذكر، وأنشد في تأنيثه:
رجعت إلى صدر كطسة حنتم ... إذا قرعت صفرا من الماء صلت
وأنشد في تذكيره:
وهامة مثل طست العرس ملتمع ... يكاد يخطف من إشراقه البصر