اللغة
مزاجفها: مواضع مشيها، يقال: زحف إلى الشيء يزحف: إذا نهض، والصبي يزحف على الأرض قبل أن يمشي، والبعير يزحف: إذا أعيا فجر فرسنه، وهو زاحف.
وقبله:
وماء قد وزدت أميم طام ... على أرجائه زجل الغطاط
قليل ورده إلا سباعا ... يخطن المشي كالنبل المراط
فبت أنهنه السرحان عنه ... كلانا وارد حران ساطي
كأن وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم ذوي هياط
الزجل: الصوت.
والغطاط: طير مثل القطا، واحدها غطاطة.
وأرجاؤه: نواحيه. والطاكي: المرتفع.
ويخطن: من الوخط، وهو سرعة تقديم اليد.
والمراط: السهام التي يمرط ريشها.
والسرحان: الذئب.
وحران: عطشان.
وساط: من السطوة.
والوغى: الصوت.
والخموش: البعوض.
وهياط: مازعة.
وأنشد أبو علي في الباب.
(189)
حتى إذا أسكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا
هذا البيت لعبد مناف بن ربعي الهذلي.
الشاهد فيه
قوله: "الجمالة"، وهو جمع جمال، كما يقال: بقال وبقالة وحمارة، فالتاء دخلت للفرق بين الواحد والجمع.
المعنى
وصف قوما هزموا، حتى إذا أدخلوا في قتائدة، قال ذلك الأصمعي.
وجعل المنهزمين كالشرد، واحدهم شريد، كطريق وطرق، وقديم وقدم، وإذا كانوا شردا، فكيف بهم، إذا طردوا؟! ذلك أشد لنفارها، فلذلك خص الشرد بالذكر من غيرها. والشل: الطرد.
الإعراب
في جواب "إذا" ثلاثة أقوال: الأول: أن جوابها محذوف، وله نظائر في التنزيل، وأشعار العرب، لأن في حذف الجواب من هذا الموضع، وشبهه ضربا من المبالغة، وكأنه قال: إذا أسلكوهم في قتائدة، بلغوا أملهم، وأدركوا ما أحبوا، ونحو ذلك.
الثاني: أن الجواب في قوله: "شلا" وغني بذكر المصدر عن ذكر الفعل، لدلالته عليه.
وهذا قول ضعيف، لأن "الشل" إنما يكون قبل إدخالهم في قتائدة، وهذا الرأي يوجب أن يكون بعد ذلك.
والثالث: قول أبي عبيدة: وهو أن "إذا" زائدة، فلذلك لم يأت لها بجواب، والتقدير: حتى أسلكوهم.
وهو أيضا قول ضعيف، لأن "إذا" اسم، والأسماء تبعد زيادتها.
فقوله، "شلا" على من جعله جوابا، لا موضع له من الإعراب، إنما هو مصدر محض، أكد فعله المضمر الذي هو الجواب.
وعلى القولين الباقيين، هو مصدر له موضع من الإعراب، لأنه في تقدير الحال، ولك في هذه الحال وجهان: إن شئت جعلتها من الضمير الفاعل، كأنه قال: شالين.
وإن شئت جعلتها من الضمير المفعول، كأنه قال: مشلولين.
والأقيس كونها حالا من الضمير الفاعل، لقوله "كما تطرد الجمالة" فشبه الشل، بشل الجمالة الإبل الشرد، وهم الطاردون، وإذا كان حالا من الضمير المفعول، وجب أن تقول كما تطرد الإبل الشرد. وهو مع ذلك جائزا، لأن العرب قد توقع التشبيه على شيء، والمراد غيره.
والكاف في قوله: "كما" في موضع الصفة للشل، كأنه قال: "شلا مثل شل الجمالة".
وقبل البيت:
والطعن شغشغة والضرب هيقعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا
وللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا
الشغشغة حكاية أصوات الطعن في الأجواف والأكفال.
والهيقعة: حكاية أصوات السيوف.
والمعول: الذي بنى من الشجر عالة تظله من المطر، فهو يقطع الشجر.
والعضد: ما قطع من الشجر، فإذا أردت المصدر، قلت عضد، بسكون الضاد. والأزاميل والغماغم: الأصوات المختلطة.
وأنشد أبو علي في الباب.
(190)
أراه أهل ذلك حين يسعى ... رعاء الناس في طلب الحلوب