وتزجرهن بين هلا وهاب
وتجيء توقيرا في بموضع الإسكان، قال الجعدي:
فظننا أنه غالبه ... فزجرناه بهاب وبهل
ويحتمل أن يريد به: الزجر والإبعاد.
وأنشد أبو علي في باب دخول التاء الاسم فرقا بين الواحد والجمع منه.
(184)
دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح
هذا البيت لأوس بن حجر.
الشاهد فيه
قوله: "دان مسف"، أراد السحاب، فذكر حملا على الجنس، كما قال سبحانه: (ينشئ السحاب الثقال) . وقال تعالى: (يزجي سحابا ثم يؤلف بينه) فذكر على معنى الجمع.
اللغة
الداني: القريب.
والمسف أيضا: القريب من الأرض. يقال أسف الرجل إلى مداق الأمور: تتبعها وطلبها. وأسف النظر: أحده.
وفي حديث الشعبي: "أنه كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه وأخته وابنته" وأسف الفحل: صوب رأسه ليعض. وأسف الطائر: طار فويق الأرض. وأسففت الجرح الدواء: أشعبته به، وأسففت الوشم نورا، قال لبيد:
أو رجع واشمة تؤورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها
كففا جمع كفة، وهي دارة الوشم على اليد.
وهيدب السحاب: إذا رأيته منصبا، كأنه خيوط متصلة، وهيدب الدمع. ولبد أهدب، إذا طال زئبرة، والهيدب: العيي من الرجال، الثقيل.
وقوله: "يكاد يدفعه" أي يرده ويكفه.
والراح: جمع راحة، وهي اليد.
وبعد البيت:
كأن ريقه لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح
ينزع جلد الحصى أجش متبرك ... كأنه فاحص أو لاعب داح
فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح
كأن فيه عشارا جلة شرفا ... شعثا لهاميم قد همت بإرشاح
هدلا مشافرها بحا حاجرها ... تزجي مرابعها في صحصح ضاحي
وأنشد أبو علي في الباب.
(185)
وكأنها هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران
هذا البيت للبيد بن ربيعة.
الشاهد فيه
قوله: "شاة إران"، أوقع الشاة على الذكر، والذليل عليه أنه أبدل "شاة إران" من "أسفع الخدين"، وهو ثور وحشي، والمؤنث لا يبدل من المذكر.