المعنى
يرثي رجلا، ويصفه أنه كان يحمي ما يحق عليه أن يميه، ويدافع عنه، يقال: حميت الشيء حماية.
الإعراب
واحد المئين: مائة، اصلها مئية، وزنها "فعلة"، ذهبت اللام، وهي ياء، لقولهم: مأيت القوم، وأمأيتهم: أي: صيرتهم مئة بنفسي.
وأنشد الفراء:
فقلت والمر تخطيه منيته ... أدنى عطيته أياي مئيات
فجاءت بالجمع على الواحد، "فعلة وفعلات" وقد جاء جمعها على فعول على التأويل، قال مزرد:
أتيت بني عمي فكان عطاؤهم ... ثلاث مئي منها قسي وزائف
فقال: مئي، وأصلها مؤوي، على وزن "فعول" كحلي وعصي، ثم كسرت الفاء، كما كسرت في قسي وعصي، أو كسرت لأجل حرف الحلق، كما قالوا: سعيد وشعير ثم خففت للضرورة.
قال أبو علي الفارسي، ولا يكون ميء هنا إلا "فع"، ولا يكون "فعلا" على قول سيبويه، لأنه لم يجئ على ذلك عنده إلا إبل، وأما قول الآخر:
وحاتم الطائي وهاب المئي
فجاء مرخما.
قال أبو علي الفارسي: الكسرة في "مئين"، هي الكسرة في "مئة"، فالنون فيها عوض من لام الكلمة، فوزنها على هذا "فعين"، فالنون إذن مفتوحة على هذا، وما قبلها علامة الإعراب، إذ هي على مثال الجموع المسلمة في مذكر من يعقل.
ويجوز أن يكون الإعراب في النون، لما كانت عوضا من لام الكلمة.
ومن رأى أن وزنها "فعيل" كالعبيد والكليب فكسر الفاء، كما كسرت في قسي وشبهه، فلا يكون الإعراب إلا في النون، لأنها أصلية.
ومن رأى أنها أصلها "مئيين" على وزن "فعلين" كغسلين، وحذف الياء لكثرة الاستعمال، والنون كأنها عوض منها، فالإعراب أيضا في النون، "فالمئين" من قوله: وحمال المئين تحتمل وجهين من الإعراب.
الأول: أن يكون خفضا على الإضافة مع نصب النون، والياء علامة الخفض.
والثاني: أن يكون مفعولا، والإعراب في النون، وحذف التنوين من حمال، لالتقاء الساكنين على حد قوله: (أحد، الله) و (سابق النهار) .
ولا ذكر الله إلا قليلا
وعلى خفض النون، لا يكون إلا مخفوضا، على الإضافة.
والجملة من قوله: "إذا ألمت" في موضع الحال، والعامل فيها "حمال" أي: يحملها كائنا في هذه الحال، والنف: معطوف على "حمال".
وأنشد أبو علي في باب أسماء المؤنث.
(142)
وقد علوت قتود الرحل يسعفني ... يوم قديديمة الجوزاء مسموم
هذا البيت لعلقمة بن عبدة التميمي.