اللغة
</span>
قد ذكرت العجب، وتصرفه فيما تقدم، وأني: بمعنى كيف.
ولم تغفر: لم تفتح فاها، يقال: فغر فاه، وفغر فوه.
وقبل البيت:
إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة ... أو النخل من تثليث أو من ينمنما
وبعد البيت:
ولم أر محزونا له مثل صوتها ... أحر وأورى للفؤاد وأكلما
ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما
محلاة طوق لم تكن من تميمة ... ولا ضرب صواغ بكفيه درهما
وأنشد أبو علي في الباب.
(130)
في كل ممسى لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم
هذا البيت للمرقش الأصغر، واسمه ربيعة بن سفيان، وهو عم طرفة بن العبد.
والمرقش الأكبر، عمه أيضا، واسمه عمرو بن حرملة.
الشاهد فيه
قوله: "كباء"، ممدود، وهو العود الذي يتبخر به، يقال منه: كب ثوبك، أي: بخره، وكبيت ثوبي تكبية، وتكبى: تبخر.
وإذا قصرت، فهي الكناسة، والتراب الكابي الذي لا يستقر على الأرض من ذوات الواو، يكتب بالألف.
اللغة
"في كل ممسى": يريد وقت الإمساء، والمقطرة: المبخرة، وهي المجمرة.
والحميم: الماء البارد على ما قال ابن قتيبة، وقيل: الماء الحار.
وقال أبو العباس المبرد في "كتاب الاشتقاق": الحميم في الأصل الماء الحار، وهو يكون لما يحب، ولما يكره، على مقدار مبلغة، كقوله تعالى: (إلا حميما وغساقا) .
ذلك المتنهي، الذي هو العذاب الأليم، نعوذ بالله منه.
ومنه قول الآخر:
كأن الحميم على متنها ... إذا اغترفته بأطساسها
جمان يجول على فضة ... جلتها حدائد دواسها
يعني امرأة، وجمال بدنها، ومن هذا سمي الحمام، ومن هذا أخذت الحمى.
ومن ذلك قولهم للعرق: حميم، يقال استحم الفرس: إذا عرق، قال الشاعر:
يباري النحوص ومسحلها ... وعفويهما قبل أن يستحم
يعني فرسا: يقول: قبل أن يعرق، وأنشد التوزي في صفة فرس:
كأنه في الجال وهو سام
مشتمل جاء من الحمام
ويقال لمن دخل الحمام: طاب حميمك، أي: عرقك، والحميم أيضا: القريب.
وهو أيضا الصديق.
قال المرقش هذا البيت في جارية لفاطمة بنت المنذر.
وبعد البيت:
لا تصطلي النار بالنار ولا ... توقظ للزاد بلهاء نؤوم