والشاهد فيه قوله
"فهن إضاء" "فإضاء" خبر المبتدأ، منزل منزلة الأول، وتقديره: فهن مثل "أضاء".
والإضاء: الغدران، والدروع ليست بعذر، وإنما شبهها بها، فهي مثلها.
لغة البيت
الكديون: عكر الزيت. والكرة: البعر المدقوق، ومعنى أشعرن: جعل عليها ملاصقا لها، لئلا تصدأ. والشعار: ما لبسه الإنسان لجسده، والدثار: ما لبسه على ثوبه.
وواحد الإضاء: أضأة، مثل رقبة ورقاب، ورحبة ورحاب.
ويجوز أن يكون "إضاء" جمع: أضأ، وأضا جمع أضاة، وقد قالوا في جمعه: أضوات وإضون، وأضا، وإضي بكسر الهمزة، وأضي بضمها وإضا، ويجوز أن يكون "أضا" وإضا: جمع "أضا"، لا جمع أضاة كما قال أبو الفتح، في قول الراجز:
مواقع الطير على الصفي
أن يكون صفي: جمع صفا.
ولام "أضاة" واو، لقولهم في الجمع: أضوات، ومن روى: "فهن وضاء"
لم يكن فيه شاهد لأبي علي، لأن المبتدأ على هذه الراوية هو الخبر، و"وضاء": جمع وضيئ، مثل: كريم وكرام، وظريف وظراف.
والغلائل: جمع غلالة، التي هي الثوب الذي يلبس تحت الدرع، لا يصيبها دنس لنقائها.
وقيل: الغلائل: جمع غليل، وهو مسمار الدرع، وهو "فعيل" بمعنى "مفعول"، من غل إذا أدخل في الحلق. وقيل: واحد الغلائل: غليلة، وهو المسمار أيضا، وخصه بالصفاء، لأنه أول ما يصدأ من الدرع، ويقال لمن رق لونه: إنه لصافي الغلالة، فعلى هذا: الغلائل: صفاء الدروع وصقالتها، وحسن ديباجتها، وفي العين والبارع: الغلالة: الدرع، لأنه يغل فيها، أي؛ يدخل.
معنى البيت
وصف دروعا صقلت وصفيت، وزهي تعاهد بالكديون والكرة، ليبقى صفاؤها، فقد صارت كالغدر، وكثيرا ما شبهت الدروع بالغدر، وما احسن المعري في قوله:
غدير وشته الريح وشية صانع ... فلم يتغير حين دام سكونها
كأن الدبى غرقى به غير أعين ... إذا رد فيها ناظر يستبينها