الشاهد فيه
قوله: "مقتوينا" صحح "الواو" فيه، وكان حقه أن يقول "مقتين" كالأعلين"، وهو من القتو، وهو الخدمة والمراعاة، قال:
تبدل خليلا بي كشكلك شكله ... فإني خليل صالح بك مقتوي
وقال آخر:
إني أمرؤ من بني جذيمة لا ... أحسن قتو الملوك والحفدا
وواحده في القياس: "مقتى"، وهو "مفعل" من القتو، وإنما صححت هذه الواو، لما بني على الجمع، إذا لا واحد له، كما صححت "واو" "مذراوان" لما بني على التثنية فجرى مجرى "عنفوان"، إذ لا واحد له.
ولو انه بناه على الجمع، لوجب أن يقول: "مقتين"، كما يجمع "مغزى" اسم رجل "مغزين".
قال سيبويه: إن شئت قلت: جاءوا به على الأصل، كما قالوا: "مقاتوة"، حدثنا بذلك أبو الخطاب.
يريد: إن شئت، قلت: صحت "واوه" في جمع السلامة، كما صحت في التكسير.
وقيل: إنما صحت "الواو" لتكون أمارة" لدلالة النسب، كما صحت "الواو" في عور، لتكون أمارة على اعور، لأن واحده "مقتوي"، منسوب إلى "مقتى" "مفعل" من القتو.
وكان قياسه إذا جمع أن يقول: "مقتويون"، كما نقول: بصري، ويصريون، وكوفي وكوفيون، وشبهه.
إلا أنه جعل علم الجمع، معاقبا لباءي النسب، فصحت "الياء" لبنية النسب، كما يصح مع النسب، ولولا ذلك لحذف "الواو" لالتقاء الساكنين، وأن يقولوا "مقتون"، كما قال تعالى: (وأنتم الأعلون) و (إنهم عندنا لمن المصطفين) .
اللغة
الإيعاد والوعيد: في الشر، وقال ابن
الأعراب
ي: أوعدته خيرا، وهو نادر، وانشد:
يبسطني مرة ويوعدني ... فضلا طريفا إلى أياديه
وقال الفراء يقال: وعدته خيرا، ووعدته شرا، بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير: وعدته وعدا وعدة، وفي الشر أوعدته إيعادا.
المعنى
إنه يهزأ به ويستخف، ويروى "تهددنا وأوعدنا".
الإعراب
"رويدا" نصب على المصدر، أي: أرود إروادا، غير انه حقره تحقير الترخيم، بحذف زيادتيه.
وهذا يرد على الفراء في قوله: "إنه لا يحقر الاسم تحقير الترخيم، إلا في الأسماء الأعلام، نحو قولهم في أسود، سويد، وفي أزهر: زهير" ولا يدفع أن يكون ذلك في الأعلام أقيس منه في الأجناس، من حيث كانت العلمية فيه دلالة على المحذوف المراد منه.
فأما ألا يجوز إلا في الأعلام فلا ألا ترى إلى قولهم في تحقير أكمت وكمتاء: كميت، ويقال في تحقير السكيت سكيت، ويقال: "لقيته صكة عمي" يجوز أن يكون "عمي" هذا تصغير "أعمى" أي لقيته في صكة شديدة، يعني شدة الحر.
فكأنهم إنما حقروا هذه، إرادة لما في نفوسهم من السكون والرفق فكان التحقير أليق بذلك، وأذهب به فيما اعتزموه وأوردوه.
ورويد: تتصرف إلى أربعة اوجه:
الوجه الأول: أن يكون اسما للفعل، لأنه وقع موقع فعل الأمر، وهو مبني فوجب أن يبنى.
الوجه الثاني: أن يكون صفة فيعرب، لأنه لم يقع موقع مبني، فيستحق البناء، كقولك: ساروا سيرا رويدا.
الوجه الثالث: أن يكون حالا، وذلك إذا حذفت الموصوف، فتقول: ساروا رويدا، أي: مرودين، قال الله تعالى: (أمهلهم رويدا) ، "فرويدا" منصوب على الحال، وهو الأليق والحسن.
الوجه الرابع: أن يكون مصدرا، وهو على قسمين: القسم الأول: أن يكون مفرا، نحو قولك: رويدا يا زيد، ورويدا عمرا يا زيد، وشبهه.
القسم الثاني: أن يكون مضافا، نحو قولك، رويد زيد، بمنزلة قولك: ضرب زيد، قال تعالى: (فضرب الرقاب) .