بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
قال الفقيه الأستاذ أبو علي حسن بن عبد الله القيسي المقرئ رحمه الله.
الحمد لله العظيم السلطان، القديم الإحسان، المتطول على الإنسان باللسان، ومميزة من سائر الحيوان بالبيان، أحمده على الإيمان، وأصلي على خير خلقه محمد نبيه المرسل بأوضح آية وبرهان، صلى الله عليه وآله وصحبه ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان.
أما بعد شرح الله صدرك، وأعلى قدرك فإنك سألتني أن أشرح لك شواهد كتاب الإيضاح، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي
الفسوي، وأبين لك موضع الشاهد منها، وأكشف خفاء الإشكال عنها، إذ كانت من أنفع الشواهد وأعيد الفوائد، عناية منك بالأدب، وتهمما بلسان العرب، فلم أزل منجذب الرأي إليه، عاكف الذكر عليه، متمنيا أن أجد له مهلا، أصل فيه إلى ودادك، أو خللا ارتقه بمرادك، ولم تزل للإجابة عن سؤالك متقاضيا، وعلى غير عذري متغاضيا، فلم يكن لأي بد من مشاورة الفكر، ومساورة الذكر، ومزاحمة الزمان، حتى وفيت لك بالضمان، فأوضحت الشاهد، وقيدت الشارد، ولخصت معانيه وشيدت مبانيه، وقربت تناول جملته، وتحصيل ثمر فائدته، ونسبت كل بيت إلى قائله، إن كان عندي معلوما، وصيرت مشكل إعرابه مفهوما، ووصلت البيت بما بعده، وذيلته بما تعلق به من حكاية نادرة، وأمثال سائرة، وذكرت ما فيه من لغة، ليكون كاملا في معناه، فلا يحتاج الناظر فيه إلى سواه، ووسمته بكتاب "إيضاح شواهد الإيضاح"، ومن الله سبحانه أسأل العون والتوفيق، والهداية إلى سواء الطريق، إنه سميع الدعاء، فعال لما يشاء قريب مجيب.
أنشد أبو علي في باب أحكام أواخر الأسماء المعربة:
(1)
ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد، وقيل: هو لمالك بن خويلد الخناعي ثم الهذلي.