مدخل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
قال1 الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله:
(1) الحمد لله المتفرد بالكمال والبقاء والعز والكبرياء الموصوف بالصفات والأسماء المنزه عن الأشباه والنظراء الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء من السعادة والشقاء واستوى على عرشه فوق السماء، وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء محمد سيد المرسلين والأنبياء وعلى آله وصحبه الطاهرين الأتقياء صلاة دائمة إلى يوم اللقاء2.
(2) اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية3 والعمل وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل أن صالح السلف وخيار PageV01P037
الخلف وسادة الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل وأنه واحد فرد صمد، حي قيوم سميع بصير لا شريك له ولا وزير ولا شبه له1 ولا نظير ولا عدل، ولا مثل، وأنه عزوجل موصوف بصفاته القديمة التي2 نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وصح بها3 النقل عن نبيه وخيرته من جميع4 خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده وأقام الملة وأوضح المحجة5 وأكمل الدين وقمع الكافرين ولم يدع لملحد6 مجالا ولا لقائل7 مقالا.
(3) فروى طارق بن شهاب8 قال: جاء يهودي إلى عمر ابن الخطاب9 فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت "نعلم"10 اليوم الذي نزلت فيه" لاتخذنا PageV01P038
ذلك اليوم عيدا، قال أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا} 1 فقال2:إني لأعلم3 اليوم الذي نزلت4، والمكان5 نزلت على رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن بعرفة عشية جمعة6.
(4) فآمنوا بما قال الله سبحانه في كتابه وصح عن نبيه وأمروه كما ورد من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبهة أو مثلية، أو تأويل يؤدي إلى التعطيل ووسعتهم السنة المحمدية والطريقة المرضية ولم يتعدوها7 إلى البدعة المردية8 الردية، فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية. PageV01P039