بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
الحمد لله ناصر الحق ومعيله وخاذل الباطل ومتبعيه والصلاة على إمام الهدى محمد المصطفى وعلى آله اهل الصدق والوفى ومن ولاهم وبهديهم اهتدى وسلامه وتحياته عليهم إلى يوم الجزاء
سألت نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ظاهرك بوظائف الاسلام واستعملك في الدنيا بمتابعة السنة وأسعدك في الأخرى بجواره في الجنة ولا سلبك في المحيا ثوب التقوى واكرمك في الحسنى بطيب المثوى عند المجاورة وجريان المذاكرة أن انتزع الآيات التي في كتاب الله تعالى المتضمنة إقامة الحجة على صحة إعتقاد اهل السنة في إرادة الكائنات المنوطة بخلق أفعال العباد وانها متعلقة بمشيئة وإرادته دون خلقه
وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع إكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وتقديره وإلهامه وتوفيقه فله الخلق والأمر والتقدير والتدبير والتيسير والتعسير وبيده الهداية والاضلال والطاعة والعصيان والكفر والايمان
ولا يجري في ملكه وملكوته خير او شر نفع أو ضر فوز او خسر حياة أو موت غنى او فقر حلو او مر سر او جهر وفاء او غدر نصح او مكر عرف او نكر حركة أو سكون قيام او قعود قبض أو بسط إيمان او كفر إلا بإرادته ومشيئته وعلمه وقدرته
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما روى ان قدريا دخل على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له يا ابن بنت رسول الله تعالى الله عن الفحشاء فقال له جعفر الصادق يا أعرابي وجل ربنا ان يكون في ملكه ما لا يشأ فقال القدري يا ابن بنت رسول الله أيحب ربنا ان يعصى قال يا أعرابي أفيعصى ربنا قهرا قال يا ابن بنت رسول الله أرأيت إن صدني الهدى فسلك بي طريق الردى أحسن بي أم أساء فقال عليه السلام إن منعك شيئا هو لك فقد ظلم وأساء وإن منعك شيئا هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فأفحم القدري وبهت ولم يجد جوابا وهذا كلام حجته فيه فما يحتاج إلى بيان ولا إقامة برهان ولكن لا ينتفع به إلا من خلقه الله للجنة فأما من خلقه للنار فلا يسمعه ولا يلج في جوانح قلبه لأن الله تعالى لم يخلق له سمعا يعيه به ولا بصيرة ولا فهما فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} وقال تعالى {ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} قال سبحانه {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم}
وقال في آخرين {يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة}
وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}
ثم قال {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}
وقال تعالى {والله يدعو إلى دار السلام} فعم بالدعوة ثم قال {ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} فخص بالهداية
وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن من كان حريصا على هدايته {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} ثم كرر الدعاء لقومه وأظهر الشفقة عليهم وهم معرضون عن إجابته