كيف يذهب إلى بيت المقدس، ويرجع في ليلة؟! وبالشجرة قولهم: كيف يكون في النار شجرة؟! وللعلماء في معنى «الملعونة» ثلاثة اقوال: أحدها: المذمومة، قاله ابن عباس. والثاني: الملعون آكلها، ذكره الزجاج، وقال: إن لم يكن في القرآن ذكر لعنها، ففيه لعن آكليها قال: والعرب تقول لكل طعام مكروه وضار: ملعون فأما قوله تعالى: في القرآن فالمعنى: التي ذكرت في القرآن، وهي PageV03P035
مذكورة في قوله: إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) «1» . والثالث: أن معنى «الملعونة» :
المبعدة عن منازل أهل الفضل، ذكره ابن الانباري.
والقول الثاني: أن الشجرة الملعونة هي التي تلتوي على الشجر، يعني: الكشوثى «2» ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.
والثالث: أن الشجرة كناية عن الرجال على ما ذكرنا عن سعيد بن المسيب.
قوله تعالى: ونخوفهم قال ابن الأنباري: مفعول «نخوفهم» محذوف، تقديره: ونخوفهم العذاب، فما يزيدهم أي: فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا وقد ذكرنا معنى الطغيان في سورة البقرة «3» ، وذكرنا هناك تفسير قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا «4» .
[سورة الإسراء (17) : الآيات 61 الى
65]</span>
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا (61) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا (62) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65)
قوله تعالى: «آسجد» قرأه الكوفيون: بهمزتين. وقرأه الباقون: بهمزة مطولة وهذا استفهام إنكار، يعني به: لم أكن لأفعل.
قوله تعالى: لمن خلقت طينا قال الزجاج: «طينا» منصوب على وجهين: أحدهما: التمييز، المعنى: لمن خلقته من طين. والثاني: على الحال، المعنى: أنشأته في حال كونه من طين. ولفظ قال أرأيتك جاء ها هنا بغير حرف عطف، لأن المعنى: قال آسجد لمن خلقت طينا، وأ رأيتك، وهي في معنى: أخبرني، والكاف ذكرت في المخاطبة توكيدا، والجواب محذوف، والمعنى: أخبرني عن هذا الذي كرمت علي، لم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين؟! فحذف هذا، لأن في الكلام دليلا عليه.
قوله تعالى: لئن أخرتن إلى يوم القيامة قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمر: «أخرتني» بياء في الوصل. ووقف ابن كثير بالياء. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي بغير ياء في وصل ولا في وقف. قوله تعالى: لأحتنكن ذريته فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لأستولين عليهم، قاله ابن عباس، والفراء. والثاني: لأضلنهم، قاله ابن زيد. والثالث: لأستأصلنهم يقال: احتنك الجراد ما على الأرض: إذا أكله واحتنك فلان ما عند فلان من العلم: إذا استقصاه، فالمعنى: لأقودنهم كيف شئت، PageV03P036
هذا قول ابن قتيبة. فإن قيل: من أين علم الغيب. فقد أجبنا عنه في سورة النساء «1» . قوله تعالى: إلا قليلا قال ابن عباس: هم أولياء الله الذي عصمهم. قوله تعالى: قال اذهب هذا اللفظ يتضمن إنظاره فمن تبعك، أي: تبع أمرك منهم، يعني: ذرية آدم. والموفور: الموفر. قال ابن قتيبة: