[سورة البقرة (2) : آية
165]</span>
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب (165)
قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا. في الأنداد قولان قد تقدما في أول السورة. وفي قوله: يحبونهم كحب الله قولان: أحدهما: أن معناه: يحبونهم كحب الذين آمنوا لله، هذا قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، ومقاتل، والفراء. والثاني: يحبونهم كمحبتهم لله، أي: يسوون بين الأوثان وبين الله تعالى في المحبة. هذا اختيار الزجاج، قال: والقول الأول ليس بشيء، والدليل على نقضه قوله: والذين آمنوا أشد حبا لله، قال المفسرون: أشد حبا لله من أهل الأوثان لأوثانهم.
قوله تعالى: ولو يرى الذين ظلموا قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي:
«يرى» بالياء، ومعناه: لو يرون عذاب الآخرة لعلموا أن القوة لله جميعا. وقرأ نافع وابن عامر، ويعقوب: «ولو ترى» بالتاء، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به جميع الناس، وجوابه محذوف، تقديره: لرأيتم أمرا عظيما، كما تقول: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه. فإنما حذف الجواب، لأن المعنى معلوم. قال أبو علي: وإنما قال: «إذ» ولم يقل: «إذا» وإن كانت «إذ» لما مضى، لإرادة تقريب الأمر، فأتى بمثال الماضي، وإنما حذف جواب «لو» لأنه أفخم، لذهاب المتوعد إلى كل ضرب من الوعيد. وقرا أبو جعفر: «إن القوة» و «إن الله» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف، كأنه يقول: ولا يحزنك ما ترى من محبتهم أصنامهم «إن القوة لله جميعا» ، قال ابن عباس: القوة: القدرة، والمنعة.
[سورة البقرة (2) : الآيات 166 الى 167]
إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167) PageV01P130
قوله تعالى: من الذين اتبعوا، فيهم قولان: أحدهما: أنهم القادة والرؤساء، قاله ابن عباس، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل، والزجاج. والثاني: أنهم الشياطين، قاله السدي.
قوله تعالى: ورأوا العذاب، يشمل الكل. وتقطعت بهم الأسباب، أي: عنهم، مثل قوله: فسئل به خبيرا «1» . وفي الأسباب أربعة أقوال: أحدها: أنها المودات، وإلى نحوه يذهب ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الأعمال، رواه السدي عن ابن مسعود، وابن عباس، وهو قول أبي صالح وابن زيد. والثالث: أنها الأرحام، رواه ابن جريج عن ابن عباس.
والرابع: أنها تشمل جميع ذلك. قال ابن قتيبة: هي الأسباب التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا، فأما تسميتها بالأسباب، فالسبب في اللغة: الحبل، ثم قيل لكل ما يتوصل به إلى مقصود: سبب. والكرة:
الرجعة إلى الدنيا، قاله ابن عباس، وقتادة في آخرين فنتبرأ منهم، يريدون: من القادة كما تبرؤا منا في الآخرة. كذلك يريهم الله أعمالهم، قال الزجاج: أي: كتبرؤ بعضهم من بعض، يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم، لأن أعمال الكافر لا تنفعه. وقال ابن الأنباري: يريهم الله أعمالهم القبيحة حسرات عليهم إذا رأوا أحسن المجازاة للمؤمنين بأعمالهم، قال: ويجوز أن يكون: كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم وجزاءها، فحذف الجزاء وأقام الأعمال مقامه. قال ابن فارس: والحسرة: