[سورة الحجر (15) : آية 10]
ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين (10)
قوله تعالى: ولقد أرسلنا من قبلك يعني: رسلا، فحذف المفعول، لدلالة الإرسال عليه.
والشيع: الفرق، وحكي عن الفراء أنه قال: الشيعة: الأمة المتابعة بعضها بعضا فيما يجتمعون عليه من أمر.
[سورة الحجر (15) : آية 11]
وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن (11)
قوله تعالى: وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: إن كل نبي قبلك كان مبتلى بقومه كما ابتليت.
[سورة الحجر (15) : الآيات 12 الى
13]</span>
كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13)
قوله تعالى: كذلك نسلكه في المشار إليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الشرك، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد. والثاني: أنه الاستهزاء، قاله قتادة. والثالث: التكذيب، قاله ابن جريج، والفراء.
ومعنى الآية: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين، ندخل في قلوب هؤلاء التكذيب فلا يؤمنوا. ثم أخبر عن هؤلاء المشركين، فقال تعالى: لا يؤمنون به. وفي المشار إليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الرسول. والثاني: القرآن. والثالث: العذاب.
قوله تعالى: وقد خلت سنة الأولين فيه قولان: أحدهما: مضت سنة الله في إهلاك المكذبين.
والثاني: مضت سنتهم بتكذيب الأنبياء.
[سورة الحجر (15) : الآيات 14 الى 15]
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15)
قوله تعالى: ولو فتحنا عليهم بابا من السماء يعني: كفار مكة فظلوا فيه يعرجون أي:
يصعدون، يقال: ظل يفعل كذا: إذا فعله بالنهار. وفي المشار إليهم بهذا الصعود قولان: أحدهما:
أنهم الملائكة، قاله ابن عباس، والضحاك، فالمعنى: لو كشف عن أبصار هؤلاء فرأوا بابا مفتوحا في السماء والملائكة تصعد فيه، لما آمنوا به. والثاني: أنهم المشركون، قاله الحسن، وقتادة، فيكون المعنى: لو وصلناهم إلى صعود السماء لم يستشعروا إلا الكفر، لعنادهم.
قوله تعالى: لقالوا إنما سكرت أبصارنا قرأ الأكثرون بتشديد الكاف. وقرأ ابن كثير، وعبد الوارث بتخفيفها. قال الفراء: ومعنى القراءتين متقارب، والمعنى: حبست، من قولهم: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت. وقال أبو عمرو بن العلاء: معنى «سكرت» بالتخفيف، مأخوذ من سكر الشراب، يعني: أن الأبصار حارت، ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير العقل. قال ابن الأنباري: إذا كان هذا معنى الوصف، فسكرت، بالتشديد، يراد به وقوع هذا الأمر مرة بعد مرة. وقال أبو عبيدة: «سكرت» بالتشديد، من السكور التي تمنع الماء الجرية، فكأن هذه الأبصار منعت من النظر كما يمنع السكر الماء من الجري. وقال الزجاج: «سكرت» بالتشديد، فسروها:
أغشيت، و «سكرت» بالتخفيف: تحيرت وسكنت عن أن تنظر، والعرب تقول: سكرت الريح تسكر:
إذا سكنت. وروى العوفي عن ابن عباس: إنما سكرت أبصارنا قال: أخذ بأبصارنا وشبه علينا، وإنما سحرنا. وقال مجاهد: «سكرت» سدت بالسحر، فيتماثل لأبصارنا غير ما ترى.