والثاني: من كل جهة، من فوقه وتحته وعن يمينه وشماله وخلفه وقدامه، قاله ابن عباس أيضا.
والثالث: أنها البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا، قاله الأخفش. قوله تعالى: وما هو بميت أي: موتا تنقطع معه الحياة. ومن ورائه أي: من بعد هذا العذاب. قال ابن السائب: من بعد الصديد عذاب غليظ. وقال إبراهيم التيمي: بعد الخلود في النار. والغليظ: الشديد.
[سورة إبراهيم (14) : آية 18]
مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد (18)
قوله تعالى: مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد قال الفراء: أضاف المثل إليهم، وإنما المثل للأعمال، فالمعنى: مثل أعمال الذين كفروا. ومثله: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة «1» أي: ترى وجوههم. وجعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه، وإنما العصوف للريح، وذلك جائز على جهتين: PageV02P508
إحداهما: أن العصوف، وإن كان للريح، فإن اليوم يوصف به، لأن الريح فيه تكون، فجاز أن تقول: يوم عاصف، كما تقول: يوم بارد، ويوم حار. والوجه الآخر: أن تريد: في يوم عاصف الريح، فتحذف الريح، لأنها قد ذكرت في أول الكلام قال الشاعر:
وتضحك عرفان الدروع جلودنا ... إذا كان يوم مظلم الشمس كاسف
يريد: كاسف الشمس. وروي عن سيبويه أنه قال: في هذه الآية إضمار، والمعنى: ومما نقص عليك مثل الذين كفروا، ثم ابتدأ فقال: أعمالهم كرماد. وقرأ النخعي، وابن يعمر، والجحدري:
«في يوم عاصف» بغير تنوين اليوم. قال المفسرون: ومعنى الآية: أن كل ما يتقرب به المشركون يحبط ولا ينتفعون به، كالرماد الذي سفته الريح فلا يقدر على شيء منه، فهم لا يقدرون مما كسبوا في الدنيا على شيء في الآخرة، أي: لا يجدون ثوابه، ذلك هو الضلال البعيد من النجاة.