وقال ابن قتيبة: معناها: يا أمين أجب دعاءنا، فسقطت يا، كما سقطت في قوله: يوسف أعرض عن هذا «1» ، تأويله: يا يوسف. ومن طول الألف فقال: آمين، أدخل ألف النداء على ألف أمين، كما يقال: آزيد أقبل: ومعناه: يا زيد. قال ابن الأنباري: وهذا القول خطأ عند جميع النحويين، لأنه إذا أدخل «يا» على «آمين» كان منادى مفردا، فحكم آخره الرفع، فلما أجمعت العرب على فتح نونه، دل على أنه غير منادى، وإنما فتحت نون «آمين» لسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما تقول العرب:
ليت، ولعل. قال: وفي «آمين» لغتان: «أمين» بالقصر، و «آمين» بالمد، والنون فيهما مفتوحة. أنشدنا أبو العباس عن ابن الاعرابي:
سقى الله حيا بين صارة والحمى ... حمى فيد صوب المدجنات المواطر «2»
أمين وأدى الله ركبا إليهم ... بخير ووقاهم حمام المقادر PageV01P022
وأنشدنا أبو العباس أيضا:
تباعد مني فطحل وابن أمه ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وأنشدنا أبو العباس أيضا:
يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا
وأنشدني أبي:
أمين ومن أعطاك مني هوادة ... رمى الله في أطرافه فاقفعلت «1»
وأنشدني أبي:
فقلت له قد هجت لي بارح الهوى ... أصاب حمام الموت أهوننا وجدا
أمين وأضناه الهوى فوق ما به ... أمين ولاقى من تباريحه جهدا
فصل: نقل الأكثرون عن أحمد أن الفاتحة شرط في صحة الصلاة، فمن تركها مع القدرة عليها لم تصح صلاته وهو قول مالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا تتعين، وهي رواية عن أحمد «2» .
(13) ويدل على الرواية الأولى: ما روي في «الصحيحين» من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . PageV01P023
سورة البقرة
(فصل في فضيلتها) (14) روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان» .
(15) وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقرأوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، اقرءوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» . والمراد بالزهراوين: المنيرتين. يقال لكل منير: زاهر. والغياية:
كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، مثل السحابة والغبرة. يقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف، كأنهم أظلوه به. قال لبيد:
فتدليت عليه قافلا ... وعلى الأرض غيايات الطفل
ومعنى فرقان: قطعتان. والفرق: القطعة من الشيء. قال الله عز وجل: فكان كل فرق كالطود العظيم «1» . والصواف: المصطفة المتضامة لتظل قارئها. والبطلة: السحرة.
(فصل في نزولها) قال ابن عباس: هي أول ما نزل بالمدينة، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وقتادة، ومقاتل. وذكر قوم أنها مدنية سوى آية، وهي قوله عز وجل: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله «2» ، فإنها نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع.
بسم الله الرحمن الرحيم