[سورة يوسف (12) : آية
20]</span>
وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20)
قوله تعالى: وشروه هذا حرف من حروف الأضداد، تقول: شريت الشيء بمعنى بعته وشريته، بمعنى اشتريته. فإن كان بمعنى باعوه، ففيهم قولان: أحدهما: أنهم إخوته، وهو قول الأكثرين. والثاني: أنهم السيارة، ولم يبعه إخوته، قاله الحسن، وقتادة. وإن كان بمعنى اشتروه، فإنهم السيارة «2» . قوله تعالى: بثمن بخس فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الحرام، قاله ابن عباس، PageV02P422
والضحاك، وقتادة في آخرين. والثاني: أنه القليل، قاله عكرمة، والشعبي. قال ابن قتيبة: البخس:
الخسيس الذي بخس به البائع. والثالث: الناقص، وكانت الدراهم عشرين درهما في العدد، وهي تنقص عن عشرين في الميزان، قاله أبو سليمان الدمشقي «1» .
قوله تعالى: دراهم معدودة قال الفراء: إنما قيل: «معدودة» ليستدل بها على القلة. وقال ابن قتيبة: أي: يسيرة، سهل عددها لقلتها، فلو كانت كثيرة لثقل عددها. وقال ابن عباس: كانوا في ذلك الزمان لا يزنون أقل من أربعين درهما، وقيل: إنما لم يزنوها لزهدهم فيه. وفي عدد تلك الدراهم خمسة أقوال: أحدها: عشرون درهما، قاله ابن مسعود، وابن عباس في رواية، وعكرمة في رواية، ونوف الشامي، ووهب بن منبه، والشعبي، وعطية، والسدي، ومقاتل في آخرين. والثاني: عشرون درهما وحلة، ونعلان، روي عن ابن عباس أيضا. والثالث: اثنان وعشرون درهما، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. والرابع: أربعون درهما، قاله عكرمة في رواية، وابن إسحاق. والخامس:
ثلاثون درهما، ونعلان، وحلة «2» ، وكانوا قالوا له بالعبرانية: إما أن تقر لنا بالعبودية، وإما أن نأخذك منهم فنقتلك، قال: بل أقر لكم بالعبودية، ذكره إسحاق بن بشر عن بعض أشياخه. قال المفسرون:
اقتسموا ثمنه، فاشتروا به نعالا وخفافا. وكان بعض الصالحين يقول: والله ما يوسف- وإن باعه أعداؤه- بأعجب منك في بيعك نفسك بشهوة ساعة من معاصيك.
قوله تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين الزهد: قلة الرغبة في الشيء. وفي المشار إليهم قولان «3» : أحدهما: أنهم إخوته، قال ابن عباس فعلى هذا، في هاء «فيه» قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى يوسف، لأنهم لم يعلموا مكانه من الله تعالى، قاله الضحاك، وابن جريج. والثاني: أنها ترجع إلى الثمن. وفي علة زهدهم قولان: أحدهما: رداءته. والثاني: أنهم قصدوا بعد يوسف، لا الثمن.
والثاني: أنهم السيارة الذين اشتروه. وفي علة زهدهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم ارتابوا لقلة ثمنه.
والثاني: أن إخوته وصفوه عندهم بالخيانة والإباق. والثالث: لأنهم علموا أنه حر. PageV02P423