فأما الاستثناء في حق أهل الجنة، ففيه ستة أقوال: أحدها: أنه استثناء لا يفعله. والثاني: أن «إلا» بمعنى «سوى» . والثالث: أنه يرجع إلى وقوفهم للحساب ولبثهم في القبور. والرابع: أنه بمعنى: إلا ما شاء أن يزيدهم من النعيم الذي لم يذكر. والخامس: أن «إلا» بمعنى «كما» وهذه الأقوال قد سبق شرحها. والسادس: أن الاستثناء يرجع إلى لبث من لبث في النار من الموحدين، ثم أدخل الجنة، قاله ابن عباس، والضحاك، ومقاتل. قال ابن قتيبة: فيكون الاستثناء من الخلود مكث أهل الذنوب من المسلمين في النار، فكأنه قال: إلا ما شاء ربك من إخراج المذنبين إلى الجنة، وخالدين في الجنة إلا ما شاء ربك من إدخال المذنبين النار مدة «2» . PageV02P402
واختلف القراء في «سعدوا» فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم:
«سعدوا» بفتح السين. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضمها، وهما لغتان.
قوله تعالى: عطاء غير مجذوذ نصب عطاء بما دل عليه الكلام، كأنه قال: أعطاهم النعيم عطاء. والمجذوذ: المقطوع قال ابن قتيبة: يقال: جذذت، وجددت، وجذفت، وجدفت: إذا قطعت.
[سورة هود (11) : آية
109]</span>
فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109)
قوله تعالى: فلا تك في مرية أي: فلا تك يا محمد في شك مما يعبد هؤلاء المشركون من الأصنام، أنه باطل وضلال، إنما يقلدون آباءهم، وإنا لموفوهم نصيبهم وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: ما قدر لهم من خير وشر، قاله ابن عباس. والثاني: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية. والثالث: نصيبهم من العذاب، قاله ابن زيد. وقال بعضهم: لا ينقصهم من عذاب آبائهم.
[سورة هود (11) : آية 110]
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110)
قوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة فاختلف فيه فمن مصدق به ومكذب كما فعل قومك بالقرآن. قال المفسرون: وهذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك قال ابن عباس: يريد: إني أخرت أمتك إلى يوم القيامة، ولولا ذلك لعجلت عقاب من كذبك. وقال ابن قتيبة: لولا نظرة لهم إلى يوم الدين لقضي بينهم في الدنيا. وقال ابن جرير: سبقت من ربك أنه لا يعجل على خلقه بالعذاب، لقضي بين المصدق منهم والمكذب باهلاك المكذب وإنجاء المصدق.
قوله تعالى: وإنهم لفي شك منه أي: من القرآن مريب أي: موقع للريب.