[سورة البقرة (2) : آية 119]
إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم (119)
قوله تعالى: إنا أرسلناك بالحق. في سبب نزولها قولان:
(42) أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: «ليت شعري ما فعل أبواي!» ، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
(43) والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا» فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي المراد بالحق هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه القرآن، قاله ابن عباس. والثاني: الإسلام، قاله ابن كيسان. والثالث: الصدق. قوله تعالى: ولا تسئل، قرأه الأكثرون بضم التاء، على الخبر، والمعنى: لست بمسؤول عن أعمالهم. وقرأ نافع ويعقوب بفتح التاء وسكون اللام، على السؤال عنهم. وجوز أبو الحسن الأخفش أن يكون معنى هذه القراءة: لا تسأل عنهم فإنهم في أمر عظيم، فيكون ذلك على وجه التعظيم لما هم فيه، فأما الجحيم فقال الفراء: النار على النار والجمر على الجمر. وقال أبو عبيدة: الجحيم: النار المستحكمة المسلطة. وقال الزجاج: الجحيم: النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار: إذا شدد وقودها، ويقال لعين الأسد: حجمة لشدة توقدها. ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جاحم. وقال ابن فارس: الجاحم: المكان الشديد الحر. قال الأعشى:
يعدون للهيجاء قبل لقائها ... غداة احتضار البأس والموت جاحم
ولذلك سميت الجحيم. وقال ابن الأنباري: قال أحمد بن عبيد: إنما سميت النار جحيما، لأنها أكثر وقودها، من قول العرب: جحمت النار أجحمها: إذا أكثرت لها الوقود. قال عمران بن حطان:
يرى طاعة الله الهدى وخلافه ... الضلالة يصلي أهلها جاحم الجمر
[سورة البقرة (2) : آية 120]
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120)
قوله تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى. في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(44) أحدها: أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم، فلما PageV01P106
صرف إلى الكعبة يئسوا منه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم دعوه إلى دينهم، فنزلت، قاله مقاتل. والثالث: أنهم كانوا يسألونه الهدنة، ويطمعونه في أنه إن هادنهم وافقوه فنزلت، ذكر معناه الزجاج.
قال الزجاج: والملة في اللغة: السنة والطريقه «1» . قال ابن عباس: وهدى الله هاهنا:
الإسلام. وفي الذي جاءه من العلم أربعة أقوال: أحدها: أنه التحول إلى الكعبة، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه البيان بأن دين الله الإسلام. والثالث: أنه القرآن. والرابع: العلم بضلالة القوم. ما لك من الله من ولي ينفعك ولا نصير يمنعك من عقوبته.