فإن قيل: كيف كشف العذاب عن قوم يونس بعد إتيانه إليهم، ولم يكشف عن فرعون حين آمن؟
فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن ذلك كان خاصا لهم كما ذكرنا في أول الآية. والثاني: أن فرعون باشره العذاب، وهؤلاء دنا منهم ولم يباشرهم، فكانوا كالمريض يخاف الموت ويرجو العافية، فأما الذي يعاين، فلا توبة له، ذكره الزجاج. والثالث: أن الله تعالى علم منهم صدق النيات، بخلاف من تقدمهم من الهالكين، ذكره ابن الأنباري.
[سورة يونس (10) : آية
99]</span>
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99)
قوله تعالى: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمان جميع الناس، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة. قال الأخفش: جاء بقوله:
«جميعا» مع «كل» تأكيدا كقوله: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين «1» .
قوله تعالى: أفأنت تكره الناس قال المفسرون، منهم مقاتل: هذا منسوخ بآية السيف.
والصحيح أنه ليس ها هنا نسخ، لأن الإكراه على الإيمان لا يصح، لأنه عمل القلب.
[سورة يونس (10) : آية 100]
وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (100)
قوله تعالى: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله فيه ستة أقوال: أحدها: بقضاء الله وقدره.
والثاني: بأمر الله؟ رويا عن ابن عباس. والثالث: بمشيئة الله، قاله عطاء والرابع: إلا أن يأذن الله في ذلك، قاله مقاتل. والخامس: بعلم الله. والسادس: بتوفيق الله، ذكرهما الزجاج، وابن الأنباري. قوله تعالى: ويجعل الرجس أي: ويجعل الله الرجس. وروى أبو بكر عن عاصم «ونجعل الرجس» بالنون. وفيه خمسة أقوال: أحدها: أنه السخط، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثاني: الإثم والعدوان، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أنه ما لا خير فيه، قاله مجاهد. والرابع: العذاب، قاله الحسن، وأبو عبيدة، والزجاج. والخامس: العذاب والغضب، قاله الفراء. قوله تعالى: على الذين لا يعقلون أي: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه. وقيل: لا يعقلون حججه ودلائل توحيده. PageV02P352