[سورة التوبة (9) : آية 103]
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103)
قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة.
(752) قال المفسرون: لما تاب الله عز وجل على أبي لبابة وأصحابه، قالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، فقال «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» فنزلت هذه الآية. PageV02P294
وفي هذه الصدقة قولان «1» : أحدهما: أنها الصدقة التي بذلوها تطوعا، قاله ابن زيد، والجمهور.
والثاني: الزكاة، قاله عكرمة.
قوله تعالى: تطهرهم وقرأ الحسن «تطهرهم بها» بجزم الراء. قال الزجاج: يصلح أن يكون قوله: «تطهرهم» نعتا للصدقة كأنه قال: خذ من أموالهم صدقة مطهرة. والأجود أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، المعنى: فانك تطهرهم بها ف «تطهرهم» بالجزم، على جواب الأمر، المعنى: إن تأخذ من أموالهم، تطهرهم. ولا يجوز في: «تزكيهم» إلا إثبات الياء. اتباعا للمصحف. قال ابن عباس: «تطهرهم» من الذنوب، «وتزكيهم» : تصلحهم. وفي قوله تعالى: وصل عليهم قولان: أحدهما: استغفر لهم، قاله ابن عباس. والثاني: ادع لهم، قاله السدي.
قوله تعالى: إن صلاتك قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «إن صلواتك» على الجمع. وقرأ حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم «إن صلاتك» على التوحيد. وفي قوله تعالى: سكن لهم خمسة أقوال: أحدها: طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وقال أبو عبيدة: تثبيت وسكون. والثاني: رحمة لهم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: قربة لهم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: وقار لهم، قاله قتادة. والخامس: تزكية لهم، حكاه الثعلبي. قال الحسن وقتادة: وهؤلاء سوى الثلاثة الذين خلفوا.
[سورة التوبة (9) : الآيات 104 الى 105]
ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105)
قوله تعالى: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة قرأ الجمهور «يعلموا» بالياء. وروى عبد الوارث «تعلموا» بالتاء. وقوله تعالى: يقبل التوبة عن عباده قال أبو عبيدة: أي: من عبيده، تقول: أخذته منك، وأخذته عنك. وقوله تعالى: ويأخذ الصدقات قال ابن قتيبة: أي: يقبلها. ومثله: خذ العفو «2» أي: اقبله. PageV02P295
قوله تعالى: وقل اعملوا قال ابن زيد: هذا خطاب للذين تابوا.