[سورة التوبة (9) : آية
101]</span>
وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم (101)
قوله تعالى: وممن حولكم من الأعراب منافقون قال ابن عباس: مزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون. قال مقاتل: وكانت منازلهم حول المدينة. وقوله تعالى: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق قال ابن عباس: مرنوا عليه وثبتوا، منهم عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، والجلاس، ومعتب، ووحوح، وأبو عامر الراهب. وقال أبو عبيدة: عتوا ومرنوا عليه، وهو من قولهم: تمرد فلان، ومنه: شيطان مريد.
فان قيل: كيف قال: ومن أهل المدينة مردوا، وليس يجوز في الكلام: من القوم قعدوا؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن تكون «من» الثانية مردودة على الأولى والتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون، ثم استأنف «مردوا» . والثاني: أن يكون في الكلام «من» مضمر، تقديره:
ومن أهل المدينة من مردوا فأضمرت «من» لدلالة «من» عليها، كقوله تعالى: وما منا إلا له مقام معلوم «1» يريد: إلا من له مقام معلوم وعلى هذا ينقطع الكلام عند قوله تعالى: «منافقون» . والثالث:
أن «مردوا» متعلق بمنافقين، تقديره: ومن أهل المدينة منافقون مردوا، ذكر هذه الأجوبة ابن الأنباري.
قوله تعالى: لا تعلمهم فيه وجهان: أحدهما: لا تعلمهم أنت حتى نعلمك بهم. والثاني: لا تعلم عواقبهم.
قوله تعالى: سنعذبهم مرتين فيه عشرة أقوال «2» : أحدها: أن العذاب الأول في الدنيا، وهو فضيحتهم بالنفاق. والعذاب الثاني: عذاب القبر، قاله ابن عباس. PageV02P292
(749) قال: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا، فقال: «يا فلان اخرج فانك منافق، ويا فلان اخرج» ففضحهم.
والثاني: أن العذاب الأول: إقامة الحدود عليهم، والثاني: عذاب القبر وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. والثالث: أن أحد العذابين: الزكاة التي تؤخذ منهم، والآخر: الجهاد الذي يؤمرون به، قاله الحسن. والرابع: الجوع، وعذاب القبر، رواه شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال أبو مالك. والخامس: الجوع والقتل، رواه سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. والسادس: القتل والسبي، رواه معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال ابن قتيبة: القتل والأسر. والسابع: أنهم عذبوا بالجوع مرتين، رواه خصيف عن مجاهد. والثامن: أن عذابهم في الدنيا بالمصائب في الأموال والأولاد، وفي الآخرة بالنار، قاله ابن زيد. والتاسع: أن الأول: عند الموت، تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، والثاني: في القبر بمنكر ونكير، قاله مقاتل بن سليمان. والعاشر: أن الأول بالسيف، والثاني عند الموت قاله مقاتل بن حيان.
قوله تعالى: ثم يردون إلى عذاب عظيم يعني عذاب جهنم.