[سورة التوبة (9) : الآيات 9 الى 11]
اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون (9) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون (11)
قوله تعالى: اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا في المشار إليهم قولان: أحدهما: أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه، قاله مجاهد. والثاني: أنهم قوم من اليهود، قاله أبو صالح. فعلى الأول، آيات الله: حججه. وعلى الثاني: هي آيات التوراة. والثمن القليل: ما حصلوه بدلا من الآيات. وفي وصفه بالقليل وجهان: أحدهما: لأنه حرام، والحرام قليل. والثاني: لأنه من عرض الدنيا الذي بقاؤه قليل. وفي قوله تعالى: فصدوا عن سبيله ثلاثة أقوال: أحدها: عن بيته، وذلك حين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية دخول مكة. والثاني: عن دينه بمنع الناس منه. والثالث: عن طاعته في الوفاء بالعهد. PageV02P239
[سورة التوبة (9) : آية 12]
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12)
قوله تعالى: وإن نكثوا أيمانهم. قال ابن عباس:
(670) نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسير إليهم فينصر خزاعة، وهم الذين هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم. فأما النكث، فمعناه: النقض. والأيمان ها هنا: العهود. والطعن في الدين: أن يعاب، وهذا يوجب قتل الذمي إذا طعن في الإسلام، لأن المأخوذ عليه أن لا يطعن فيه «1» .
قوله تعالى: فقاتلوا أئمة الكفر قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي «أئمة» بتحقيق الهمزتين. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: بتحقيق الأولى وتليين الثانية. والمراد بأئمة الكفر:
رؤوس المشركين وقادتهم. إنهم لا أيمان لهم أي: لا عهود لهم صادقة هذا على قراءة من فتح الألف، وهم الأكثرون. وقرأ ابن عامر «لا إيمان لهم» بالكسر وفيها وجهان ذكرهما الزجاج:
أحدهما: أنه وصف لهم بالكفر ونفي الإيمان. والثاني: لا أمان لهم، تقول: آمنته إيمانا، والمعنى:
فقد بطل أمانكم لهم بنقضهم.
وفي قوله تعالى: لعلهم ينتهون قولان: أحدهما: عن الشكر. والثاني: عن نقض العهود. PageV02P240
وفي «لعل» قولان: احدهما: أنها بمعنى الترجي، المعنى: ليرجى منهم الانتهاء، قاله الزجاج.
والثاني: أنها بمعنى: «كي» ، قاله أبو سليمان الدمشقي.