[سورة الأنفال (8) : آية 75]
والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75)
قوله تعالى: والذين آمنوا من بعد أي: من بعد المهاجرين الأولين. قال ابن عباس: هم الذين هاجروا بعد الحديبية.
قوله تعالى: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض أي: في المواريث بالهجرة. قال ابن عباس: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء حتى نزلت هذه الآية، فتوارثوا بالنسب.
قوله تعالى: في كتاب الله فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه اللوح المحفوظ. والثاني: أنه القرآن- وقد بين لهم قسمة الميراث في سورة (النساء) «1» . والثالث: أنه حكم الله، ذكره الزجاج. PageV02P229
سورة التوبة
سورة التوبة
(9) : آية 1]
براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1)
فصل في نزولها: هي مدنية باجماعهم، سوى الآيتين اللتين في آخرها لقد جاءكم رسول من أنفسكم «1» فانها نزلت بمكة.
(662) روى البخاري في «صحيحه» من حديث البراء قال: آخر سورة نزلت براءة. وقد نقل عن بعض العرب أنه سمع قارئا يقرأ هذه السورة، فقال الأعرابي: إني لأحسب هذه من آخر ما نزل من القرآن. قيل له: ومن أين علمت؟ فقال: إني لأسمع عهودا تنبذ، ووصايا تنفذ.
فصل: واختلفوا في أول ما نزل من (براءة) على ثلاثة أقوال: أحدها: أن أول ما نزل منها قوله تعالى: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة «2» ، قاله مجاهد. والثاني: انفروا خفافا وثقالا «3» ، قاله أبو الضحى وأبو مالك. والثالث: إلا تنصروه «4» ، قاله مقاتل. وهذا الخلاف إنما هو في أول ما نزل منها بالمدينة، فانهم قد قالوا: نزلت الآيتان اللتان في آخرها بمكة.
فصل: ولها تسعة أسماء: أحدها: سورة التوبة. والثاني: براءة وهذان مشهوران بين الناس.
والثالث: سورة العذاب، قاله حذيفة. والرابع: المقشقشة، قاله ابن عمر. والخامس: سورة البحوث، لأنها بحثت عن سرائر المنافقين، قاله المقداد بن الأسود. والسادس: الفاضحة، لأنها فضحت المنافقين، قاله ابن عباس. والسابع: المبعثرة، لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم، قاله الحارث بن يزيد وابن إسحاق. والثامن: المثيرة، لأنها أثارت مخازي المنافقين ومثالبهم، قاله قتادة.
والتاسع: الحافرة، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين، قاله الزجاج. PageV02P230
فصل: وفي سبب امتناعهم من كتابة التسمية في أولها ثلاثة أقوال:
(663) أحدها: رواه ابن عباس، قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال) وهي من المثاني، وإلى (براءة) وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما «بسم الله الرحمن الرحيم» ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب، فيقول: «ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» ، وكانت (الأنفال) من أوائل ما نزل بالمدينة، و (براءة) من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فظننا أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما: «بسم الله الرحمن الرحيم» . وذكر نحو هذا المعنى عن أبي بن كعب. قال الزجاج: والشبه الذي بينهما، أن في (الأنفال) ذكر العهود، وفي (براءة) نقضها. وكان قتادة يقول: هما سورة واحدة.