«جعلا له شركاء» عائد إلى النفس وزوجه من ولد آدم، لا إلى آدم وحواء. وقيل: الضمير راجع إلى الولد الصالح، وهو السليم الخلق، فالمعنى: جعل له ذلك الولد شركاء. وإنما قال: «جعلا» لأن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى. قال ابن الأنباري: الذين جعلوا له شركاء اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين هم أولاد آدم وحواء. فتأويل الآية: فلما آتاهما صالحا، جعل أولادهما له شركاء، فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم كما قال: وسئل القرية «3» . وذهب السدي إلى أن قوله: فتعالى الله عما يشركون في مشركي العرب خاصة، وأنها مفصولة عن قصة آدم وحواء.
[سورة الأعراف (7) : آية
191]</span>
أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون (191)
قوله تعالى: أيشركون ما لا يخلق شيئا قال ابن زيد: هذه لآدم وحواء حيث سميا ولدهما عبد شمس، والشمس لا تخلق شيئا. وقال غيره: هذا راجع إلى الكفار حيث أشركوا بالله الاصنام، وهي لا تخلق شيئا. وقوله تعالى: وهم يخلقون أي: وهي مخلوقة. قال ابن الأنباري: وإنما قال: «ما» ثم قال: «وهم يخلقون» لأن «ما» تقع على الواحد والاثنين والجميع وإنما قال: «وهم» وهو يعني الأصنام، لأن عابديها أدعوا أنها تعقل وتميز، فأجريت مجرى الناس، فهو كقوله تعالى: PageV02P178
رأيتهم لي ساجدين «1» ، وقوله تعالى: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم «2» ، وقوله تعالى: وكل في فلك يسبحون «3» ، قال الشاعر:
تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا «4»
وأنشد ثعلب لعبدة بن الطبيب:
إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... لدى الصباح وهم قوم معازيل «5»
لما جعله يدعو، جعل الديكة قوما، وجعلهم معازيل، وهم الذين لا سلاح معهم، وجعلهم أسرة وأسرة الرجل: رهطه وقومه.
[سورة الأعراف (7) : آية
192]</span>
ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون (192)
قوله تعالى: ولا يستطيعون لهم نصرا يقول: إن الأصنام لا تستطيع نصر من عبدها، ولا تمنع من نفسها.