(فصل:) والجمهور على أن هذه الآية محكمة، لأنها خارجة مخرج التهديد، كقوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا «3» ، وقد ذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بآية القتال، لأن قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه يقتضي الإعراض عن الكفار، وهذا قول ابن زيد. PageV02P172
[سورة الأعراف (7) : آية 181]
وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (181)
قوله تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق أي: يعملون به، وبه يعدلون أي: وبالعمل به يعدلون. وفيمن أريد بهذه الآية أربعة أقوال: أحدها: أنهم المهاجرون والأنصار والتابعون باحسان من هذه الأمة، قاله ابن عباس. وكان ابن جريج يقول:
(594) ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه أمتي، بالحق يأخذون ويعطون ويقضون.
(595) وقال قتادة: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تلا هذه الآية قال: «هذه لكم وقد أعطي القوم مثلها» ثم يقرأ: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (159) «1» .
والثاني: أنهم من جميع الخلق، قاله ابن السائب. والثالث: أنهم الأنبياء. والرابع: أنهم العلماء، ذكر القولين الماوردي.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 182 الى
183]</span>
والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن كيدي متين (183)
قوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا قال أبو صالح عن ابن عباس: هم أهل مكة. وقال مقاتل:
نزلت في المستهزئين من قريش.
قوله تعالى: سنستدرجهم قال الخليل بن أحمد: سنطوي أعمارهم في اغترار منهم. وقال أبو عبيدة: الاستدراج: أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا يهجم عليه، وأصله من الدرجة، وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة ومنه: درج الكتاب: إذا طواه شيئا بعد شيء ودرج القوم: إذا ماتوا بعضهم في إثر بعض. وقال اليزيدي: الاستدراج: أن يأتيه من حيث لا يعلم. وقال ابن قتيبة: هو ان يذيقهم من بأسه قليلا قليلا من حيث لا يعلمون، ولا يباغتهم به ولا يجاهرهم. وقال الأزهري: سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ويركنون إليه، ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون. قال الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة. وفي قوله تعالى: من حيث لا يعلمون قولان: أحدهما: من حيث لا يعلمون بالاستدراج. والثاني: بالهلكة.
قوله تعالى: وأملي لهم الإملاء: الإمهال والتأخير.
قوله تعالى: إن كيدي متين قال ابن عباس: إن مكري شديد. وقال ابن فارس: الكيد:
المكر فكل شيء عالجته فأنت تكيده. قال المفسرون: مكر الله وكيده: مجازاة أهل المكر والكيد على نحو ما بينا في (البقرة) «2» و (آل عمران) «3» من ذكر الاستهزاء والخداع والمكر. PageV02P173