[سورة الأعراف (7) : الآيات 177 الى 178]
ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (177) من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178)
قوله تعالى: ساء مثلا يقال: ساء الشيء يسوء: إذا قبح، والمعنى: ساء مثلا مثل القوم، فحذف المضاف، فنصب «مثلا» على التمييز.
قوله تعالى: وأنفسهم كانوا يظلمون أي: يضرون بالمعصية.
[سورة الأعراف (7) : آية
179]</span>
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179)
قوله تعالى: ولقد ذرأنا أي: خلقنا. قال ابن قتيبة: ومنه ذرية الرجل، إنما هي الخلق منه، ولكن همزها يتركه أكثر العرب. قوله تعالى: لجهنم هذه اللام يسميها بعض أهل المعاني لام العاقبة، كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا، ومثله قول الشاعر:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها
ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز يعزيه بموت ابنه، فقال:
تعز أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغذى الصغير ويولد
وقد أخبر الله عز وجل في هذه الآية بنفاذ علمه فيهم أنهم يصيرون إليها بسبب كفرهم.
قوله تعالى: لهم قلوب لا يفقهون بها لما أعرض القوم عن الحق والتفكر فيه، كانوا بمنزلة من لم يفقه ولم يبصر ولم يسمع. وقال محمد بن القاسم النحوي: أراد بهذا كله أمر الآخرة، فانهم يعقلون أمر الدنيا. قوله تعالى: أولئك كالأنعام شبههم بالأنعام لأنها تسمع وتبصر ولا تعتبر، ثم قال: بل هم أضل لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره، وهؤلاء يعلم أكثرهم أنه معاند فيقدم على النار، أولئك هم الغافلون عن أمر الآخرة.
[سورة الأعراف (7) : آية
180]</span>
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (180)
قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى. سبب نزولها:
(593) أن رجلا دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن، فقال أبو جهل: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو اثنين؟ فأنزل الله هذه الآية، قاله مقاتل.
فأما الحسنى، فهي تأنيث الأحسن. ومعنى الآية أن أسماء الله حسنى، وليس المراد أن فيها ما ليس بحسن. وذكر الماوردي أن المراد بذلك ما مالت إليه النفوس من ذكره بالعفو والرحمة دون السخط والنقمة. وقوله تعالى: فادعوه بها أي: نادوه بها، كقوله: يا الله، يا رحمن.
قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون في أسمائه قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «يلحدون» بضم الياء، وكذلك في سورة (النحل) و (السجدة) «1» . وقرأ حمزة: «يلحدون» بفتح الحاء والياء فيهن، ووافقه الكسائي، وخلف في سورة (النحل) «2» . قال الاخفش: ألحد ولحد: لغتان فمن قرأ بهما أراد الأخذ باللغتين، فكأن الإلحاد: العدول عن الاستقامة. وقال ابن قتيبة: يجورون عن الحق ويعدلون ومنه لحد القبر، لأنه في جانب. قال الزجاج: ولا ينبغي لأحد أن يدعوه بما لم يسم به نفسه، فيقول: يا جواد، ولا يقول: يا سخي ويقول: يا قوي، ولا يقول: يا جلد، ويقول: يا رحيم، ولا يقول: يا رفيق، لأنه لم يصف نفسه بذلك. قال أبو سليمان الخطابي: ودليل هذه الآية أن الغلط في أسمائه والزيغ عنها إلحاد، ومما يسمع على ألسنة العامة قولهم: يا سبحان، يا برهان، وهذا مهجور مستهجن لا قدوة فيه، وربما قال بعضهم: يا رب طه ويس. وقد أنكر ابن عباس على رجل قال: يا رب القرآن. وروي عن ابن عباس أن إلحادهم في أسمائه أنهم سموا بها أوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فاشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان.