فأما الرجفة فهي الحركة الشديدة. وفي سبب أخذها إياهم أربعة أقوال: أحدها: أنه ادعاؤهم على موسى قتل هارون، قاله علي بن أبي طالب. والثاني: اعتداؤهم في الدعاء، وقد ذكرناه في رواية ابن PageV02P158
أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أنهم لم ينهوا عبدة العجل ولم يرضوا نقل عن ابن عباس أيضا، وقال قتادة، وابن جريج: لم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر، ولم يزايلوهم. والرابع:
أنهم طلبوا سماع الكلام من الله تعالى، فلما سمعوه قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة «1» قاله السدي وابن إسحاق.
قوله تعالى: قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي قال السدي: قام موسى يبكي ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي. وقال الزجاج: لو شئت أمتهم قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة. وقيل: لو شئت أهلكتهم من قبل خروجنا وإياي، فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني.
قوله تعالى: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا قال المبرد: هذا استفهام استعطاف، أي: لا تهلكنا.
وقال ابن الانباري: هذا استفهام على تأويل الجحد، إذ أراد لست تفعل ذلك. و «السفهاء» ها هنا:
عبدة العجل. وقال الفراء: ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل. وإنما أهلكوا بقولهم:
أرنا الله جهرة.
قوله تعالى: إن هي إلا فتنتك فيها قولان: أحدهما: أنها الابتلاء، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وأبو العالية. والثاني: العذاب، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة. قوله تعالى: أنت ولينا أي: ناصرنا وحافظنا.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 156 الى 158]
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158)
قوله تعالى: واكتب لنا أي: حقق لنا وأوجب في هذه الدنيا حسنة وهي الأعمال الصالحة وفي الآخرة المغفرة والجنة إنا هدنا إليك أي: تبنا، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو العالية، وقتادة، والضحاك، والسدي. وقال ابن قتيبة: ومنه الذين هادوا «2» كأنهم رجعوا من شيء إلى شيء. وقرأ أبو وجزة السعدي: «إنا هدنا» بكسر الهاء. قال ابن الأنباري: المعنى: لا نتغير يقال: هاد يهود ويهيد. PageV02P159
قوله تعالى: قال عذابي أصيب به من أشاء. وقرأ الحسن البصري، والأعمش، وأبو العالية:
«من أساء» بسين غير معجمة مع النصب.
قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء في هذا الكلام أربعة اقوال: أحدها: أن مخرجه عام ومعناه خاص، وتأويله: ورحمتي وسعت المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: فسأكتبها للذين يتقون، قاله ابن عباس. والثاني: أن هذه الرحمة على العموم في الدنيا، والخصوص في الآخرة وتأويلها: ورحمتي وسعت كل شيء في الدنيا، البر والفاجر، وفي الآخرة هي للمتقين خاصة، قاله الحسن، وقتادة. فعلى هذا، معنى الرحمة في الدنيا للكافر أنه يرزق ويدفع عنه، كقوله في حق قارون: