[سورة الأعراف (7) : الآيات 108 الى 122]
ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (108) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) يأتوك بكل ساحر عليم (112)
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم (116) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117)
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119) وألقي السحرة ساجدين (120) قالوا آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون (122)
قوله تعالى: ونزع يده قال ابن عباس: أدخل يده في جيبه، ثم أخرجها، فاذا هي تبرق مثل البرق، لها شعاع غلب نور الشمس، فخروا على وجوههم ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت. قال مجاهد: بيضاء من غير برص.
قوله تعالى: فماذا تأمرون قال ابن عباس: ما الذي تشيرون به علي؟ وهذا يدل على أنه من قول فرعون، وأن كلام الملأ انقطع عند قوله: من أرضكم. قال الزجاج: يجوز أن يكون من قول الملأ، كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه، أو خاطبوه وحده لأنه قد يقال للرئيس المطاع: ماذا ترون؟
قوله تعالى: أرجه قرأ ابن كثير «أرجئهو» مهموز بواو بعد الهاء في اللفظ. وقرأ ابن عمرو مثله، غير أنه يضم الهاء ضمة، من غير أن يبلغ بها الواو وكانا يهمزان: «مرجئون» و «ترجئ» وقرأ قالون والمسيبي عن نافع «أرجه» بكسر الهاء، ولا يبلغ بها الياء، ولا يهمز. وروى عنه ورش:
«أرجهي» يصلها بياء، ولا يهمز بين الجيم والهاء. وكذلك قال إسماعيل بن جعفر عن نافع، وهي قراءة الكسائي. وقرأ حمزة: «أرجه» ساكنة الهاء غير مهموز، وكذلك قرأ عاصم في غير رواية المفضل، وقد روى عنه المفضل كسر الهاء من غير إشباع ولا همز، وهي قراءة أبي جعفر، وكذلك اختلافهم في سورة (الشعراء) «1» . قال ابن قتيبة: أرجه: أخره وقد يهمز، يقال: أرجأت الشيء، وأرجيته. ومنه قوله: ترجي من تشاء منهن «2» . قال الفراء: بنو أسد تقول: أرجيت الأمر، بغير همز، وكذلك عامة قيس وبعض بني تميم يقولون: أرجأت الأمر، بالهمز، والقراء مولعون بهمزها، وترك الهمز أجود.
قوله تعالى: وأرسل في المدائن يعني مدائن مصر، حاشرين أي: من يحشر السحرة إليك ويجمعهم. وقال ابن عباس: هم الشرط. قوله تعالى: يأتوك بكل ساحر قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «ساحر» وفي (يونس) : بكل سحار»
وقرأ حمزة والكسائي:
«سحار» في الموضعين ولا خلاف في (الشعراء) أنها: سحار «4» .
قوله تعالى: إن لنا لأجرا قرأ ابن كثير، ونافع، وحفص عن عاصم إن لنا لأجرا مكسورة الألف على الخبر، وفي (الشعراء) : «آين» ممدودة مفتوحة الألف، غير أن حفصا روى عن عاصم في (الشعراء) : «أإن» «5» بهمزتين. وقرأ أبو عمرو: «آين لنا» ممدودة في السورتين. وقرأ أبن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بهمزتين في الموضعين. قال أبو علي: الاستفهام أشبه بهذا الموضع، لأنهم لم يقطعوا على أن لهم الأجر، وإنما استفهموا عنه.