غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر «2»
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا، ولا أزرى بأحسابنا الفقر «3»
قال الزجاج: معنى غنينا: عشنا. والتصعلك: الفقر، والعرب تقول للفقير: الصعلوك.
والثاني: كأن لم يتنعموا فيها، قاله قتادة. والثالث: كأن لم يكونوا فيها، قاله ابن زيد، ومقاتل.
والرابع: كأن لم ينزلوا فيها، قاله الزجاج. قال الأصمعي: المغاني: المنازل، يقال: غنينا بمكان كذا، أي: نزلنا به. وقال ابن قتيبة: كأن لم يقيموا فيها، ومعنى: غنينا بمكان كذا: أقمنا. قال ابن الأنباري:
وإنما كرر قوله: الذين كذبوا شعيبا للمبالغة في ذمهم كما تقول: أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي شتم أعراضنا.
قوله تعالى: فتولى عنهم فيه قولان: أحدهما: أعرض. والثاني: انصرف. وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي قال قتادة: أسمع شعيب قومه، وأسمع صالح قومه كما أسمع نبيكم قومه يوم بدر، يعني: أنه خاطبهم بعد الهلاك. فكيف آسى أي: أحزن. وقال أبو اسحاق: أصاب شعيبا على قومه حزن شديد، ثم عاتب نفسه، فقال: كيف آسى على قوم كافرين. PageV02P139
[سورة الأعراف (7) : آية
94]</span>
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (94)
قوله تعالى: وما أرسلنا في قرية قال الزجاج: يقال لكل مدينة: قرية، لاجتماع الناس فيها.
وقال غيره: في الآية اختصار، تقديره: فكذبوه. إلا أخذنا أهلها بالبأساء وقد سبق تفسير البأساء والضراء في سورة الأنعام، وتفسير التضرع في هذه السورة. ومقصود الآية: إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بسنة الله في المكذبين، وتهديد قريش.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 95 الى 97]
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97)
قوله تعالى: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة فيه قولان: أحدها: أن السيئة: الشدة والحسنة الرخاء، قاله ابن عباس. والثاني: السيئة: الشر والحسنة: الخير، قاله مجاهد.
قوله تعالى: حتى عفوا قال ابن عباس: كثروا، وكثرت أموالهم. وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فنحن مثلهم يصيبنا ما أصابهم، يعني: أنهم أرادوا أن هذا دأب الدهر وليس بعقوبة فأخذناهم بغتة أي فجأة بنزول العذاب وهم لا يشعرون بنزوله حتى أهلكهم. قوله تعالى: لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض قال الزجاج: المعنى: أتاهم الغيث من السماء، والنبات من الأرض، وجعل ذلك زاكيا كثيرا.