[سورة الأعراف (7) : الآيات 44 الى 45]
ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45)
قوله تعالى: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا أي: من العذاب؟ وهذا سؤال تقرير وتعيير. قالوا نعم. قرأ الجمهور بفتح العين في سائر القرآن، وكان الكسائي يكسرها. قال الأخفش: هما لغتان.
قوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أي: نادى مناد. أن لعنة الله قرأ ابن كثير في رواية قنبل، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: «أن لعنة الله» خفيفة النون ساكنة. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: «أن» بالتشديد، «لعنة الله» بالنصب. قال الأخفش: و «أن» في قوله: أن تلكم الجنة «3» وقوله: أن لعنة الله، وقوله: أن الحمد لله «4» ، وأن قد وجدنا، هي «أن» الثقيلة خففت. قال الشاعر:
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل «5»
وأنشد أيضا:
أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص «6»
ومعناه: أنه كلانا وتكون «أن قد وجدنا» في معنى: أي: قال ابن عباس: والظالمون ها هنا:
الكافرون.
قوله تعالى: الذين يصدون عن سبيل الله أي: أذن المؤذن ان لعنة الله على الذين كفروا وصدوا عن PageV02P122
سبيل الله، وهو الإسلام. ويبغونها عوجا مفسر في سورة آل عمران «1» . وهم بالآخرة أي: وهم بكون الآخرة كافرون.
[سورة الأعراف (7) : آية
46]</span>
وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46)
قوله تعالى: وبينهما حجاب أي بين الجنة والنار حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى في قوله: فضرب بينهم بسور له باب «2» ، فسمي هذا السور بالأعراف لارتفاعه. قال ابن عباس: الأعراف:
هو السور الذي بين الجنة والنار، له عرف كعرف الديك. وقال أبو هريرة: الأعراف: جبال بين الجنة والنار، فهم على أعرافها، يعني: على ذراها، خلقتها كخلقة عرف الديك. قال اللغويون: الأعراف عند العرب: كل ما ارتفع من الأرض وعلا يقال لكل عال: عرف، وجمعه: أعراف. قال الشاعر:
كل كناز لحمه نياف ... كالعلم الموفي على الأعراف «3»
وقال الآخر:
ورثت بناء آباء كرام ... علوا بالمجد أعراف البناء
وفي «أصحاب الأعراف» قولان: أحدهما: أنهم من بني آدم، قاله الجمهور. وزعم مقاتل أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. وفي أعمالهم تسعة أقوال «4» :
(583) أحدها: أنهم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم، ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله، وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنة، ولا سيئاتهم دخول النار، قاله ابن PageV02P123
مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو هريرة، والشعبي، وقتادة. والثالث: أنهم أولاد الزنا، رواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس. والرابع: أنهم قوم صالحون فقهاء علماء، قاله الحسن، ومجاهد فعلى هذا يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النزهة. والخامس: أنهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم، أو أمهاتهم دون أبائهم، رواه عبد الوهاب بن مجاهد عن إبراهيم. والسادس: أنهم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم، قاله عبد العزيز بن يحيى. والسابع: أنهم أنبياء، حكاه ابن الانباري.