[سورة الأنعام (6) : آية 161]
قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (161)
قوله تعالى: قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم قال الزجاج: أي: دلني على الدين الذي هو دين الحق. ثم فسر ذلك بقوله: دينا قيما قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «قيما» مفتوحة القاف، PageV02P097
مشددة الياء. والقيم: المستقيم. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «قيما» بكسر القاف وتخفيف الياء. قال الزجاج: وهو مصدر، كالصغر والكبر. وقال مكي: من خففه بناه على «فعل» وكان أصله أن يأتي بالواو، فيقول: «قوما» كما قالوا: عوض، وحول، ولكنه شذ عن القياس. قال الزجاج:
ونصب قوله: دينا قيما محمول على المعنى، لأنه لما قال: «هداني» دل على عرفني دينا ويجوز أن يكون على البدل من قوله: إلى صراط مستقيم، فالمعنى: هداني صراطا مستقيما دينا قيما.
و «حنيفا» منصوب على الحال من إبراهيم، والمعنى: هداني ملة إبراهيم في حال حنيفيته.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 162 الى 163]
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163)
قوله تعالى: قل إن صلاتي يريد: الصلاة المشروعة. والنسك: جمع نسيكة. وفي النسك ها هنا أربعة أقوال: أحدها: أنها الذبائح قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن قتيبة.
والثاني: الدين، قاله الحسن. والثالث: العبادة. قال الزجاج: النسك كل ما تقرب به إلى الله عز وجل، إلا أن الغالب عليه أمر الذبح. والرابع: أنه الدين، والحج، والذبائح، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قوله تعالى: ومحياي ومماتي الجمهور على تحريك ياء «محياي» ، وتسكين ياء «مماتي» . وقرأ نافع: بتسكين ياء «محياي» ، ونصب ياء «مماتي» ، ثم للمفسرين في معناه قولان:
أحدهما: أن معناه: لا يملك حياتي ومماتي إلا الله.
والثاني: حياتي لله في طاعته، ومماتي لله في رجوعي إلى جزائه. ومقصود الآية أنه أخبرهم أن أفعالي وأحوالي لله وحده، لا لغيره كما تشركون أنتم به.
قوله تعالى: وأنا أول المسلمين قال الحسن، وقتادة: أول المسلمين من هذه الأمة.