[سورة الأنعام (6) : آية
157]</span>
أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157)
قوله تعالى: لكنا أهدى منهم قال الزجاج: إنما كانوا يقولون هذا، لأنهم مدلون بالأذهان والأفهام، وذلك أنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم، وهم أميون لا يكتبون. فقد جاءكم بينة أي: ما فيه البيان وقطع الشبهات. قال ابن عباس: فقد جاءكم بينة أي: حجة، وهو النبي، والقرآن، والهدى، والبيان، والرحمة، والنعمة. فمن أظلم أي: أكفر ممن كذب بآيات الله يعني محمدا والقرآن. وصدف عنها: أعرض فلم يؤمن بها. وسوء العذاب: قبيحه.
[سورة الأنعام (6) : آية 158]
هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (158)
قوله تعالى: هل ينظرون أي: ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «تأتيهم» بالتاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «يأتيهم» بالياء. وهذا الإتيان لقبض أرواحهم. وقال مقاتل: المراد بالملائكة: ملك الموت وحده.
قوله تعالى: أو يأتي ربك قال الحسن: أو يأتي أمر ربك. وقال الزجاج: أو يأتي إهلاكه وانتقامه، إما بعذاب عاجل، أو بالقيامة. قوله تعالى: أو يأتي بعض آيات ربك وروى عبد الوارث إلا القزاز: بتسكين ياء «أو يأتي» ، وفتحها الباقون. وفي هذه الآية أربعة أقوال:
(563) أحدها: أنه طلوع الشمس من مغربها، رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن مسعود في رواية زرارة بن أوفى عنه، وعبد الله بن عمرو، ومجاهد وقتادة، والسدي.
(564) وقد روى البخاري، ومسلم في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فاذا طلعت ورآها الناس، آمن من عليها، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» .
(565) وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزال التوبة مقبولة حتى PageV02P095
تطلع الشمس من مغربها، فاذا طلعت، طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل» .
والثاني: أنه طلوع الشمس والقمر من مغربهما، رواه مسروق عن ابن مسعود. والثالث: أنه إحدى الآيات الثلاث، طلوع الشمس من مغربها، والدابة، وفتح يأجوج ومأجوج، روى هذا المعنى القاسم عن ابن مسعود. والرابع: أنه طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، قاله أبو هريرة والأول أصح.
والمراد بالخير ها هنا: العمل الصالح وإنما لم ينفع الإيمان والعمل الصالح حينئذ، لظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان. وقال الضحاك: من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه، قبل منه، كما يقبل منه قبل الآية. وقيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها، أن الملحدة والمنجمين، زعموا أن ذلك لا يكون، فيريهم الله تعالى قدرته، ويطلعها من المغرب كما أطلعها من المشرق، ولتحقق عجز نمرود حين قال له إبراهيم: فأت بها من المغرب فبهت «1» .